عبد الله ابن النجاشي . في الاختصاص : ( يعقوب بن يزيد عن محمد
ابن أبي عمير ، عن محمد بن حمران ، عن سفيان بن السمط ، عن عبد الله
ابن النجاشي ، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال : قال فينا والله من ينقر في أذنه
وينكت في قلبه وتصافحه الملائكة ، قلت : كان أو اليوم ؟ قال : بل اليوم ، فقلت : كان أو اليوم ؟ قال : بل اليوم والله يا بن النجاشي ، حتى قالها ثلاثا ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع الحديث في ( كتاب الاختصاص ) للشيخ المفيد محمد بن محمد بن
النعمان العكبري البغدادي ( ص 286 ) طبع طهران سنة 1379 ه ، وروى الحديث
أيضا بالسند المذكور الصفار في بصائر الدرجات ( ج 7 - الباب الثالث فيما يفعل
بالامام من النكت والقذف والنقر في قلوبهم وآذانهم ) ورواه عنهما المجلسي
في البحار .
وابن النجاشي - هذا - هو عبد الله بن غنيم بن سمعان الأسدي النصري ،
يكنى : أبا بجير ، وهو يروي عن أبي عبد الله - عليه السلام - رسالة منه إليه ، وقد ولي
الأهواز من قبل المنصور ، وهو الجد السابع لأحمد بن علي النجاشي صاحب كتاب
الرجال كما ذكره - هو - في كتاب رجاله في ترجمة نفسه ( ص 79 ) وترجم له
( ص 157 ) قائلا : ( عبد الله ابن النجاشي بن عثيم بن سمعان ، أبو بجير الأسدي
النصري ، يروي عن أبي عبد الله - عليه السلام - رسالة منه إليه ، وقد ولي الأهواز
من قبل المنصور ) .
وفي هذه الرسالة يسأل الامام - عليه السلام - عن كيفية العمل والسيرة مع
الرعية والنجاة من الله تعالى . ويظهر من كلامه في السؤال أنه ملجأ في ولاية الأهواز
فأجابه الامام - عليه السلام - بجواب طويل ، وفي آخر الرسالة : إن عبد الله لما
نظر إليها قال : هذا هو الحق ، وفي آخرها ما يدل على مدحه ، وهذه الرسالة تعرف
برسالة عبد الله النجاشي ، ولم ير من الصادق - عليه السلام - غير هذه الرسالة ،
وقد أدرجها الشهيد الثاني - رحمه الله - في كتابه ( كشف الريبة في احكام الغيبة )
المطبوع بإيران سنة 1319 ه .
وقد أورده العلامة في الخلاصة ( ص 108 ) طبع النجف الأشرف في القسم
الأول منها ، وكذلك ابن داود في ( رجاله : ص 214 ) طبع إيران ، وروى
الكشي في ( رجاله ص 291 ) طبع النجف الأشرف رواية بسنده إلى عمار السجستاني
قال : زاملت أبا بجير عبد الله ابن النجاشي من سجستان إلى مكة وكان يرى رأي
الزيدية ، فلما صرنا إلى المدينة مضيت أنا إلى أبي عبد الله - عليه السلام - ومضى
هو إلى عبد الله بن الحسن ، فلما انصرف رأيته منكسرا يتقلب على فراشه ويتأوه
قلت : ما لك أبا بجير ؟ فقال : استأذن لي على صاحبك إذا أصبحت إن شاء الله
فلما أصبحنا دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فقلت : هذا عبد الله ابن النجاشي
سألني أن استأذن له عليك وهو يرى رأي الزيدية ، فقال : إئذن له ، فلما دخل
عليه قربه أبو عبد الله - عليه السلام - فقال له أبو بجير : جعلت فداك إني لم أزل
مقرا بفضلكم أرى الحق فيكم لا لغيركم ، وإني قتلت ثلاثة عشر رجلا من الخوارج
كلهم سمعتهم يتبرأ من علي بن أبي طالب - عليه السلام - ) .
ثم إن الإمام الصادق - عليه السلام - ذكر له حكم مسألة قتل هؤلاء
الخوارج وما يجب عليه ، وفي آخر الرواية يقول عمار السجستاني : ( فلما خرجنا
من عنده - عليه السلام - قال لي أبو بجير : يا عمار أشهد أن هذا عالم آل محمد وأن
الذي كنت عليه باطل ، وأن هذا صاحب الامر ) .
وهذه الرواية تتضمن رجوعه عن الزيدية وقوله بامامة الصادق - عليه السلام -
كما أن الرواية التي رواها الشيخ الطوسي في كتاب المكاسب من التهذيب في اخبار
الولاية ( ج 6 ص 333 ) طبع النجف الأشرف سنة 1380 ه ورواها الكليني في
الكافي - كتاب الايمان والكفر ، باب إدخال السرور على المؤمنين ( ج 2
ص 190 ) طبع طهران سنة 1381 ه ، وفي آخرها : ( فقال الرجل : يا بن
رسول الله كأنه ( أي عبد الله ابن النجاشي ) قد سرك ما فعل بي ؟ فقال إي والله
لقد سر الله ورسوله ) ) .
هذه الرواية وأمثالها صريحة في أن ابن النجاشي - هذا - من الحسان المعتمدين
عند الإمام الصادق - عليه السلام - ، وتورث الوثوق بخبره ، ومن الغريب وصف
المجلسي الثاني له بالضعف في ( الوجيزة : ص 175 ) وتبعه الشيخ عبد النبي الجزائري
في ( الحاوي ) وعده في الضعفاء .