روايته هذه وإن كانت مردودة بغير الضعف .
وأيضا فان الوقف ونحوه انما يثبت بنقل السلف أو دلالة الاخبار
والآثار وكلاهما منتف هنا ، فان القدماء لم يتعرضوا لذلك أصلا وظاهرهم
سلامة المذهب . وأما الاخبار فقد تتبعنا أحاديث الواقفية وقصصهم فلم
نجد لسيف فيها عينا ولا أثرا ، ولو كان واقفيا لادعته الواقفة ولم يذهب
ذلك على أصحابنا ولوجد له شئ يشعر بالوقف بمقتضى العادة في مثله
من المشاهير . وقد ذكر الأصحاب ، أن الواقف منهم من وقف واستمر
على الوقف كعلي بن أبي حمزة وزياد القندي ونحوهما ، ومنهم من وقف
ثم قطع كأحمد بن محمد بن أبي نصر ، وعبد الله بن المغيرة وعبد الرحمن
ابن الحجاج . وغيرهم من الأعاظم الذين لا يتأمل في ثقتهم ولا في صحة
حديثهم . وسيف بن عميرة - وإن لم يذكر في شئ من القسمين - إلا أنه
على تقدير وقفه - كما قاله السروي - يحتمل كونه من الثاني ( 1 ) على أن
يكون توثيق الشيخ والنجاشي وغيرهما وحكم الأصحاب بصحة حديثه لتبين
رجوعه عندهم كالبزنطي ( 2 ) وأمثاله . والطعن بالوقف وان كان ظاهرا
في الأول ( 3 ) إلا أن مقتضى التعديل والصحيح هو الثاني . ومن الجائز
وقوف الجارح على أصل الوقف دون الرجوع فيثبت الرجوع بثبوت
ما يستلزمه ( 4 ) تقديما للاثبات على النفي .
هامش
( 1 ) يعني : توقف ، ثم قطع على إمامة الكاظم - عليه السلام - .
( 2 ) يعني : أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي .
( 3 ) يعنى : ولو فرض وقفه في أول أمره إلا أن مقتضى التعديل والتصحيح
من النجاشي والشيخ الطوسي وغيرهما هو الرجوع عن الوقف .
( 4 ) يعني : التعديل وتصحيح ما يرويه .