سنة من التاسعة ، ولم يدرك شيئا من الغيبة الصغرى ( 1 ) .
فإنها انقضت بوفاة أبي الحسن علي بن محمد السمري - آخر السفراء -
سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ، وهي سنة تناثر النجوم . وولادة المفيد متأخرة
عنها بسبع سنين أو أكثر .
وفي ( مجالس المؤمنين ) ( 2 ) : ( إن هذه الأبيات لصاحب الأمر
- عجل الله فرجه - وجدت مكتوبة على قبره :
لا صوت الناعي بفقدك إنه * يوم على آل الرسول عظيم
إن كنت قد غيبت في جدث الثرى * فالعدل والتوحيد فيه مقيم
والقائم المهدي يفرح كلما * تليت عليك من الدروس علوم
وقد ذكر شيخنا المفيد جماعة من أكابر العامة ، وأثنوا عليه غاية
الثناء :
منهم اليافعي في ( تأريخه ) المسمى ب ( مرآة الجنان في تأريخ المشاهير
الأعيان ) قال - عند ذكر سنة ثلاث عشرة وأربعمائة - : ( وفيها توفي
عالم الشيعة وإمام الرافضة صاحب التصانيف الكثيرة شيخهم المعروف بالمفيد
وبابن المعلم البارع في الكلام والفقه والجدل . وكان يناظر أهل كل عقيدة
مع الجلالة والعظمة في الدولة البويهية . قال ابن أبي طي - : وكان كثير
هامش
( 1 ) لا يخفى أن سيدنا - طاب ثراه - جعل أصحاب الطبقة الثامنة والذين لم
يدركوا شيئا من الغيبة الصغرى من الطبقة التاسعة أمثال الشيخ المفيد - رحمه الله -
وهذا يناقض ما ذكره ( ص 199 ) من هذا الجزء ، حيث ذكر محمد بن أحمد
المعروف بأبي الفضل الصابوني وجعله من الطبقة السابعة ، وممن أدرك الغيبتين
الصغرى والكبرى ، فكيف الجمع بين هذين الكلامين المتناقضين في ترتيب الطبقات
فلاحظ جيدا لعلك تهتدي إلى دفع التناقض .
( 2 ) راجع : مجالس المؤمنين ( ج 1 ص 477 ) طبع إيران سنة 1375 ه .