ومئتين . ويقال : إن اسمه أحمد بن محمد ، والأول أشهر . والمستنير -
بالميم والسين المهملة الساكنة بعدها النون - .
محمد بن يعقوب بن إسحاق أبو جعفر الرازي الكليني .
ثقة الاسلام ، وشيخ مشايخ الاعلام ( 1 ) ومروج المذهب في غيبة
الامام - عليه السلام - ذكره أصحابنا والمخالفون ، واتفقوا على فضله وعظم
منزلته .
هامش
( 1 ) الكليني : نسبة إلى ( كلين ) ، قال الزبيدي في ( تاج العروس ) شرح
القاموس بمادة ( كلان ) مازجا كلام الماتن الفيروزآبادي : ( . . . وكلين كأمير ،
هكذا في النسخ ، وفي بعضها : وكلين بالكسر ، وضبطه السمعاني كزبير ، قلت :
وهو المشهور على الألسن ، والصواب بضم الكاف وإمالة اللام كما ضبطه الحافظ
في التبصير : بلدة بالري ، منها أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني من فقهاء الشيعة
ورؤس فضلائهم في أيام المقتدر ، ويعرف أيضا بالسلسلي لنزوله درب السلسلة
ببغداد ) .
وقال العلامة الحلي - رحمه الله - في ترجمة أحمد بن إبراهيم ، خال العلامة
المعروف بعلان الكليني ( ص 18 رقم 31 ) طبع النجف الأشرف : ( الكليني
مضموم الكاف مخفف اللام قرية من الري ) .
وقال العلامة الفقيه الشيخ أحمد النراقي المتوفى سنة 1245 ه ، في العائدة
الأخيرة من ( عوائد الأيام ) التي ذكر فيها تصحيح بعض أسماء الرجال وألقابهم
وكناهم ، سيما المشهورين منهم ( ص 297 ) طبع إيران سنة 1323 ه ، ما هذا
نصه : ( الكليني : بضم الكاف وتخفيف اللام منسوب إلى ( كلين ) قرية من قرى
الري ، ونحوه في بعض لغات الفرس ، وحكي عن الشهيد الثاني - رحمه الله - أنه
ضبط - في إجازته لعلي بن خازن الحائري - الكليني بتشديد اللام ، والقرية موجودة
الآن في الري في قرب الوادي المشهور بوادي ( الكرج ) و ( عبرت ) عن قربه
ومشهورة عند أهلها وأهل تلك النواحي جميعا بكلين - بضم الكاف وفتح اللام
المخففة - وفيها قبر الشيخ يعقوب والد محمد ) .
والإجازة التي ذكرها النراقي لابن الخازن والتي ضبط فيها الكليني بتشديد
اللام إنما هي من الشهيد الأول محمد بن مكي العاملي له لامن الشهيد الثاني ، كما توهم
الحاكي ، وهي مدرجة في كتاب الإجازات للمجلسي الملحق بآخر اجزاء البحار
( ص 39 ) وقد أجازه بدمشق منتصف نهار الأربعاء ( 12 ) شهر رمضان سنة
784 ه .
ومحمد بن يعقوب الكليني ينتسب إلى بيت طيب الأصل في ( كلين )
أخرج عدة من أفاضل رجالات الفقه والحديث ، منهم خاله ( علان )
الذي تقدم ذكره ( ص 79 ) من هذا الجزء ، وكان الكليني شيخ الشيعة في وقته
بالري ووجههم ، ثم سكن بغداد في درب السلسلة بباب الكوفة ، وحدث بها
سنة 327 ه ، كما في الاستبصار للشيخ الطوسي ( ج 2 ص 352 ) ، وقد انتهت
إليه رئاسة فقهاء الإمامية في أيام المقتدر العباسي ، كما ذكر ذلك الزبيدي في تاج
العروس شرح القاموس بمادة ( كلان ) وقد أدرك زمان سفراء الامام المهدى
المنتظر - عليه السلام - وجمع الحديث من مشرعه ومورده ، وقد انفرد بتأليف
كتاب ( الكافي ) في أيامهم - كما ذكر ذلك السيد علي بن طاووس - رحمه الله -
في كشف المحجة ( ص 159 ) طبع النجف الأشرف سنة 1370 ، إذ سأله بعض
رجال الشيعة أن يكون عنده كتاب كاف يجمع من جميع فنون علم الدين ما يكتفي
به المتعلم ، ويرجع إليه المسترشد - كما ذكر ذلك في مقدمة ( الكافي ) ص 8 ، طبع
إيران الجديد - .
وكان مجلسه مرتعا لأكابر العلماء الذين قصدوه في طلب العلم ، وكانوا
يحضرون حلقته لمذاكرته ، ومفاوضته ، والتفقه عليه .
والكافي - بحق - هو جؤنة - حافلة بأطائب الاخبار ، ونفيس الاعلاق من
العلم والدين ، والشرائع والأحكام ، والامر ، والنهي ، والزواجر ، والسنن ،
والآداب والآثار ، وكان - مع ذلك - عارفا بالتواريخ والطبقات ، صنف كتاب
الرجال ، متكلما بارعا ، ألف كتاب الرد على القرامطة ، وأما عنايته بالآداب فمن
إمارتها : كتاباه رسائل الأئمة - عليهم السلام - وما قيل في الأئمة من الشعر ، ولعل
كتابه تفسير الرؤيا خير كتاب أخرج في باب التعبير .
أما مشايخ الكليني - رحمه الله - فقد ذكروا في المعاجم الرجالية من الشيعة
والسنة ، وقد ذكر منهم الأستاذ ( حسين علي محفوظ ) في رسالته التي ألفها في حياة
الكليني وجعلها مقدمة للكافي المطبوع سنة 1381 ه بإيران ، ذكر من شيوخه ستة
وثلاثين شيخا من الفطاحل ، عن مصادر وثيقة من المعاجم الرجالية ، كما ذكر من
تلامذته الذين يروون عنه خمسة عشر تلميذا قدر ما اطلع عليه منهم ، وهم كثيرون
وذكر أقوال أرباب المعاجم الرجالية في مدحه وإطرائه وجملة من تأليفاته
القيمة ومنها ( الكافي ) وإطراء الاعلام له ، وأن شيوخ عصره كانوا يقرأونه عليه
ويروونه عنه سماعا وإجازة ، كما قرؤه على تلميذه أبي الحسين أحمد بن أحمد
الكوفي الكاتب ، ورواه جماعة من أفاضل رجالات الشيعة عن طائفة من كملة حملته ، ومن رواته الأقدمين النجاشي ، والصدوق ، وابن قولويه ، والمرتضى
والمفيد ، والطوسي والتلعكبري ، والزراري ، وابن أبي رافع ، وغيرهم
ولزياد الاطلاع على ترجمة الكليني راجع الرسالة المذكورة للأستاذ ( محفوظ )
وراجع مستدرك الوسائل ( الخاتمة ) ، ولؤلؤة البحرين للشيخ يوسف البحراني
صاحب الحدائق ( ص 386 ) طبع النجف الأشرف وروضات الجنات ، وغيرها
من المعاجم الرجالية .
وقد ألف الميرزا فضل الله ابن الميرزا شمس الدين ابن الميرزا جعفر ابن
الميرزا حسن علي ، اللواساني الأصل ، الطهراني المولد والمسكن ، والمتوفى سنة
1353 ه ، كتاب ( عين الغزال في فهرس أسماء الرجال ) وطبع في آخر فروع
الكافي بطهران سنة 1315 ه ، وهو كتاب لطيف اقتصر فيه على تراجم الرواة إلى
الطبقة السابعة ، وهي طبقة الكليني ، ورتبهم في جدولين لطيفين ، ( أحدهما ) فيمن
تحقق له أصل أو كتاب وراو معين عنه ( والثاني ) فيمن لم يتحقق فيه ذلك ، بدأ
بمقدمة في ترجمة الكليني ، وخاتمة في فوائد من علم الدراية ، فراجعه .