مع القاضي عبد الجبار ( 1 ) المشهور - شيخ المعتزلة - بوجه آخر : قال :
( . . . بينما القاضي عبد الجبار ذات يوم في مجلسه في بغداد - ومجلسه مملوء
من علماء الفريقين - إذ حضر الشيخ وجلس في صف النعال ، ثم قال
للقاضي : إن لي سؤالا ، فان أجزت بحضور هؤلاء الأئمة ؟ فقال له
القاضي : سل ، فقال : ما تقول في هذا الخبر الذي ترويه طائفة من الشيعة :
( من كنت مولاه فعلي مولاه ) أهو مسلم صحيح عن النبي - صلى
الله عليه وآله وسلم - يوم الغدير ؟ فقال : نعم : خبر صحيح ،
فقال الشيخ : ما المراد بلفظ ( المولى ) في الخبر ؟ فقال : هو بمعنى
أولى . قال الشيخ : فما هذا الخلاف والخصومة بين الشيعة والسنة ؟ فقال
القاضي : أيها الأخ هذا الخبر رواية ، وخلافة أبي بكر دراية ، والعاقل
لا يعادل الرواية بالدراية . فقال الشيخ : فما تقول في قول النبي ( ص )
لعلي - عليه السلام - : ( حربك حربي وسلمك سلمي ؟ قال القاضي :
الحديث صحيح . قال : فما تقول في أصحابك الجمل ؟ فقال القاضي : أيها
هامش
( 1 ) عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمداني الأسد آبادي ، أبو الحسين
قاض أصولي ، كان شيخ المعتزلة في عصره ، وهم يلقبونه قاضي القضاة ، ولا
يطلقون هذا اللقب على غيره ، ولي القضاء بالري ، ومات فيها سنة 415 ه ، وله
تصانيف كثيرة ، ترجم له السبكي في طبقات الشافعية ( ج 3 ص 219 ) وابن
حجر في لسان الميزان ( ج 3 ص 386 ) والخطيب في تاريخ بغداد ( ج 11 ص 113 )
وغير هؤلاء من أرباب المعاجم .