وأقرأ على أبي عبد الله الجعل . فقال : موضعك ، فدخل منزله وأخرج
معه رقعة قد كتبها وألصقها . وقال لي : أوصل هذه الرقعة إلى أبي
عبد الله ، فجئت بها إليه ، فجعل يقرأها ، ويضحك ، وقال : أي شئ
جرى لك في مجلسه ؟ فقد أوصاني بك ولقبك ( المفيد ) فذكرت له المجلس
بقصته ، فتبسم ) ( 1 ) .
وذكر الشيخ ورام بن أبي الفراس في كتابه : ( أن الشيخ المفيد
لما انحدر من ( عكبرا ) إلى بغداد للتحصيل ، اشتغل بالقراءة على الشيخ
أبي عبد الله المعروف ب ( الجعل ) ثم على أبي ياسر ، وكان أبو ياسر
ربما عجز عن البحث معه ، والخروج من عهدته ، فأشار إليه بالمضي إلى
علي بن عيسى الرماني الذي هو من أعاظم علماء الكلام ، وأرسل معه من
يدله على منزله ، فلما مضى - وكان مجلس الرماني مشحونا من الفضلاء -
جلس الشيخ في صف النعال ، وبقي يتدرج للقرب كلما خلا المجلس
شيئا فشيئا لاستفادة المسائل من صاحب المجلس ، فاتفق أن رجلا من أهل
البصرة دخل وسأل الرماني عن خبر الغار والغدير ) ( 2 ) ثم ساق الكلام على
الوجه الذي حكيناه عن ابن إدريس
وفي ( مجالس المؤمنين ) عن مصابيح القلوب ( 3 ) حكاية هذه القصة
هامش
( 1 ) أنظر : مستطرفات السرائر ، فيما استطرفه من كتاب ( العيون والمحاسن )
للشيخ المفيد - رحمه الله - طبع إيران سنة 1270 ه
( 2 ) راجع : كتاب تنبيه الخواطر ونزهة النواظر - المشهور بمجموعة ورام -
لأبي الحسين الشيخ ورام بن أبي فراس المالكي الأشتري المتوفى بالجلة ثاني شهر
محرم سنة 605 ه ( ج 2 ص 302 ) طبع إيران المطبعة الاسلامية .
( 3 ) مصابيح القلوب ، فارسي في المواعظ والنصائح وشرح ستة وخمسين
حديثا من الأحاديث النبوية ، تأليف المولى أبي سعيد الحسن بن الحسين الشيعي
السبزواري الذي كان حيا سنة 653 ه ، لأنه فرغ بهذا التاريخ من تأليف كتابه
( راحة الأرواح ) ، وقد ترجم له الميرزا عبد الله أفندي في ( رياض العلماء )
وشيخنا الحجة الطهراني في كتابه ( الحقائق الراهنة في تراجم المائة الثامنة ) وغيرهما
من أرباب المعاجم الرجالية .