الانتساب إلى مؤلفه ، كما يستفاد من الروايات المعتبرة ( 1 ) - وثانيا - : إن
هذه الكلية المنقولة عنه مخالفة لما هو معلوم بالضرورة : من روايته عن الأئمة
هامش
( 1 ) الوجادة - بكسر الواو - وهي مصدر وجد يجد ، مولد من غير العرب
غير مسموع من العرب الموثوق بعربيتهم ، وإنما ولده العلماء بلفظ الوجادة لما أخذ
من العلم من صحيفة ، من غير سماع ولا إجازة ولا مناولة ، قال ذلك الشهيد الثاني
- رحمه الله - في كتاب ( دراية الحديث ) ص 107 ، طبع النجف الأشرف سنة
1379 ه ، ثم قال : ( وهذا النوع من أخذ الحديث ونقله أن يجد انسان كتابا
أو حديثا مروي انسان بخطه معاصر له ، أو غير معاصر ، ولم يسمعه منه هذا الواجد
ولا له منه إجازة ولا نحوها ، فيقول : وجدت ، أو أقرأت بخط فلان ، أو في كتاب
فلان بخطه : حدثنا فلان ، ويسوق باقي الاسناد . أو يقول : وجدت بخط فلان
عن فلان ( الخ ) هذا الذي استقر عليه العمل قديما وحديثا . . . هذا كله إذا وثق
بأنه خط المذكور أو كتابه ) .
وفي جواز العمل بالوجادة الموثوق بها قولان للمحدثين والأصولين . وحجة
المجوزين : بأنه لو توقف العمل بها على الرواية لانسد باب العلم بالمنقول لتعذر
شرط الرواية بها ، غالبا ، وبعموم حجية الخبر السالم عن المعارض ، فان عمدة دليل
حجيته - وهو بناء العقلاء على العمل بالخبر الموثوق به - جار في الخبر الكتبي كجريه
في اللفظي ، فانا نرى العقلاء متسالمين على اعتبار النقوش والكتابة والاعتماد عليها
مع الوثوق بها والأمن من عروض التغيير والتزوير عليها من دون تأمل من أحد
ولا مناقشة أصلا ، وعلى هذا جرت السيرة في عصر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم
والأئمة - عليهم السلام - مع اطلاعهم على ذلك ، واقرارهم ، بل وفعلهم هم في
أنفسهم ، وجريهم - عليهم السلام - على ذلك ، فترى الامام - عليه السلام - يكتب
إليه الراوي بما يريد ، ويكتب إليه الامام - عليه السلام - بجوابه .
هذا مضافا إلى الأحاديث الكثيرة الدالة على أمر الأئمة - عليهم السلام -
أصحابهم بكتابة ما يسمعونه منهم وتأليفه وجمعه قائلين : إنه سيأتي على الناس
زمان لا يأنسون إلا بكتبهم ، بل وأمروا بالعمل بتلك الكتب ، كما في
الخبر الذي رواه الشيخ الطوسي - رحمه الله - في كتاب الغيبة ( ص 239 ) طبع
النجف الأشرف ، عن عبد الله الكوفي خادم الشيخ أبى القاسم الحسين بن روح
- رضي الله عنه - وفيه - بعد ما سئل الشيخ عن كتب الشلمغاني - : ( أقول فيها
ما قال أبو محمد الحسن بن علي - عليه السلام - وقد سئل عن كتب بني فضال ،
فقالوا : ما نصنع بكتبهم وبيوتنا منها ملاء ؟ قال : خذوا ما رووا وذروا ما رأوا ) .
وما رواه الكليني - رحمه الله - في الكافي ( ج 1 ص 53 ) من كتاب فضل
العلم - باب رواية الكتب والحديث - الحديث ( 15 ) طبع طهران سنة 1381 ه ،
قال : ( عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن الحسن بن أبي خالد
- شينولة - قال : قلت لأبي جعفر الثاني - عليه السلام - : جعلت فداك إن مشايخنا
رووا عن أبي جعفر وأبي عبد الله - عليهما السلام - وكانت التقية شديدة فكتموا
كتبهم ولم ترو عنهم ، فلما ماتوا صارت الكتب الينا ، فقال : حدثوا بها فإنها حق )
وأما حجة المانعين من العمل بالوجادة فعديدة ، راجعها في كتاب ( مقباس
الهداية ) في دراية الحديث للمغفور له الحجة الفقيه المامقاني ، والملحق بآخر الجزء
الثالث من ( تنقيح المقال ) في الرجال ( ص 102 ، ص 203 ) طبع النجف الأشرف
فقد ذكرها وأجاب عنها ، ورجح أخيرا العمل بالوجادة الموثوق بها ، وانظر
أيضا : ( دراية الحديث ) للشهيد الثاني - رحمه الله - ( ص 109 ) طبع النجف الأشرف ، وباقي كتب الدراية .