ليس من الكذابين المشهورين أو ممن تحرم الرواية عنه ، إن ثبت تحريم
الرواية عن أحد من الضعفاء . كيف ، والفضل - رحمه الله - هو أحد
المكثرين عن محمد بن سنان ، وروايته عنه دراية ، ومنعه عنها رواية . وقد
روي عنه الاذن فيها بعد موته ( 1 ) ومعلوم أن الموت لا يحل محرما ، ولا يبيح
محظورا . وقد حكى ابن داود - في ترجمة محمد بن علي المكنى ب ( أبي
سمينة ) عن الفضل : أنه قال : ( إن الكذابين المشهورين أربعة : أبو الخطاب
ويونس بن ظبيان ، ويزيد الصائغ ، وأبو سمينة وهو أشهرهم ) ( 2 ) وهذا
يدل على خروج محمد بن سنان عنهم ولعل النسخ في ذلك كانت مختلفة
أو أن الزيادة في بعضها من الدسائس في كتب الفضل .
الثالث - ما حكاه حمدويه عن أيوب بن نوح عنه : أنه قال - قبل
موته - : إن كلما حدثتكم به لم يكن لي سماعا ولا رواية ، وانما وجدته .
وقد علل أيوب بن نوح ترك الرواية عن محمد بن سنان بذلك في إحدى
روايتي حمدويه عنه ( 3 ) . وقال في الأخرى : لا أستحل أن أروي أحاديث
محمد بن سنان ( 4 ) .
والظاهر بقرينة الأولى - : أن الوجه في ذلك هو ما ذكره في تلك
الرواية : من كون أخباره كلها وجادة من غير سماع ولا رواية .
وفيه - أولا - : أن الظاهر اعتبار الوجادة إذا كان الكتاب معروف
هامش
( 1 ) المصدر - نفسه - ( ص 428 ) .
( 2 ) راجع : رجال ابن داود الحلي - القسم الثاني - ( ص 507 ) برقم
( 454 ) طبع طهران ، دانشگاه .
( 3 ) راجع : الرواية المذكورة في ( رجال الكشي : ص 427 ) وهي تتضمن
تعليل أيوب بن نوح ترك الرواية عن محمد بن سنان .
( 4 ) راجع : المصدر - نفسه - ( ص 428 ) .