واختلفت الرواية في ذلك عن صفوان مع ضعفها : ففي إحدى
الروايتين : ( إنه كان من الطيارة فقصصناه ) وفي الأخرى : ( لقد هم
بأن طير غير مرة فقصصناه ) ( 1 ) والفص متحقق على الروايتين ، وغاية
الامر حصول شئ كان وزال - كما قاله النجاشي - ( 2 ) .
ويشهد لانتفاء الغلو من أصله أو عدوله إلى الاستقامة بعد حصوله :
سلامة رواياته عنه وصراحتها في اعتقاده لامامة الأئمة - عليهم السلام -
واثبات صفات البشرية لهم ، واعتماد القميين عليه ، وهم أشد شئ في هذا الامر
سيما أحمد بن محمد بن عيسى ، ومحمد بن الحسن بن الوليد ، ومحمد بن
علي بن بابويه - رحمهم الله - كما هو معلوم من طريقتهم - ومخالطة الفقهاء
له - كأحمد بن محمد بن أبي نصر ، وصفوان بن يحيى ، ويونس بن
عبد ؟ الرحمان ، كما يعلم من تتبع الاخبار . وما تقدم من الخبر الصريح في
تنزيهه عنه ( 3 ) - وان كان في طريقه ضعف - فإنه لا يمنع من التأييد لغيره
مع ما سبق من كثرة التساهل في الرمي بالغلو في كلامهم عموما - وفي كلام
ابن الغضائري - خصوصا - .
فأما ما رواه الكشي عنه : ( إنه كان يقول في مسجد الكوفة : من
أراد المضمئلات فإلي ، ومن أراد الحلال والحرام فعليه بالشيخ ) يعني
صفوان بن يحيى ( 4 ) .
فلا دلالة فيه على الغلو ، فان المضمئلات هي المشكلات ، ولا شك
هامش
( 1 ) راجع : رجال الكشي ( ص 428 ) طبع النجف الأشرف .
( 2 ) راجع : ( ص 252 ) من رجاله ، طبع إيران .
( 3 ) يشير إلى الخبر الذي رواه الكشي في رجاله وفيه : ( فقال صفوان :
هذا ابن سنان لقد هم أن يطير غيره مرة فقصصناه حتى ثبت معنا ) .
( 4 ) راجع : رجال الكشي ( ص 428 ) .