أن حديث أهل البيت - عليهم السلام - صعب مستصعب .
وأما ما رواه عن بعض كتب الغلاة - قال - : وهو كتاب الدور ،
عن الحسن بن علي عن الحسن بن شعيب عن محمد بن سنان ، قال : دخلت
على أبي جعفر الثاني - عليه السلام - فقال لي : يا محمد ، كيف أنت إذا
لعنتك وبرئت منك وجعلتك محنة للعالمين ، أهدي بك من أشاء ، وأضل
بك من أشاء - قال قلت : تفعل بعبدك ما تشاء يا سيدي إنك على كل شئ
قدير - ثم قال - : يا محمد أنت عبد قد أخلصت لله وإني ناجيت الله فيك
فأبى إلا أن يضل بك كثيرا ويهدي بك كثيرا ( 1 ) .
فهذا الخبر من أكاذيب الغلاة وموضوعاتهم ، وقد نص الكشي على
أخذه من كتبهم . والحسن بن علي - هذا - هو ابن أبي عثمان الملقب ب ( سجادة )
ضعيف ملعون من العليائية فلا يحتج بروايته ، خصوصا فيما يتعلق بمذهبه ( 2 )
الثاني : الطعن عليه ، والأصل في هذا الطعن : الفضل بن شاذان
- رحمه الله - فإنه عده من الكذابين المشهورين ، وقرنه بأبي الخطاب وأبي
سمينة وابن ظبيان ويزيد الصائغ . وقال : لا أستحل أن أروي أحاديث
محمد بن سنان ، ولا أحل لكم أن ترووا أحاديث محمد بن سنان عني ( 3 )
وهذه المبالغة العظيمة منه تربب اللبيب ، فان كل من نظر في الاخبار
وعرف الرجال ، يعلم أن محمد بن سنان ليس كأبي الخطاب وأبي سمينة
وأضرابهما ، ولا ممن يقرن بهم أن يقرب منهم ، وإنه - على تقدير ضعفه -
هامش
( 1 ) راجع : رجال الكشي ( ص 487 ) طبع النجف الأشرف .
( 2 ) راجع : ترجمة الحسن بن علي سجادة في رجال الكشي ( ص 478 -
ص 479 ) برقم 465 ، وراجع أيضا رجال النجاشي ( ص 48 ) والخلاصة
( ص 212 ) برقم ( 4 ) في القسم الثاني منه ، طبع النجف الأشرف .
( 3 ) راجع : رجال الكشي ( ص 428 ، ص 457 ) .