فلما حضر الشيخ ووقف على القصة ألهمه الله تعالى أن قال : ليس المراد
من هذه الفقرات ما ظنته السعاة ، بل المراد بالأول : قابيل - قاتل هابيل
وهو أول من سن القتل والظلم .
وبالثاني : قيدار - عاقر ناقة صالح - وبالثالث : قاتل يحيى بن زكريا - ع -
قتله لأجل بغي من بغايا بني إسرائيل ، وبالرابع : عبد الرحمان بن ملجم -
قاتل علي بن أبي طالب - عليه السلام - فلما سمع الخليفة من الشيخ تأويله
وبيانه قبل منه ورفع شانه ، وانتقم من الساعي وأهانه ) ( 1 ) .
ويستفاد من تأريخ تولد الشيخ - رحمه الله - ووفاته : أنه قد عمر
خمسا وسبعين سنة ، وأدرك تمام الطبقة التاسعة وخمس عشرة سنة من الثامنة
وعشرين سنين من العاشرة . فيكون قد ولد - بعد وفاة الصدوق - رحمه الله -
بأربع سنين ، فإنه توفي سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة - كما سيجيئ في ترجمته
إن شاء الله - .
ويعلم من تأريخ وروده العراق - وهي سنة ثمان وأربعمائة : أن مقامه
فيها مع الشيخ المفيد - رحمه الله - كان نحوا من خمس سنين ، فإنه توفي
سنة ثلاث عشرة وأربعمائة . ومع السيد المرتضى - رحمه الله - نحوا من
ثمان وعشرين سنة ، لأنه توفي سنة ست وثلاثين وأربعمائة فيكون
قد بقي بعده أربعا وعشرين سنة ، اثنتا عشرة سنة منها في بغداد
ومثلها في المشهد الغروي . وتوفي فيه ، ودفن في داره ، وقبره مزار
معروف وداره ومسجده وآثاره باقية إلى الآن ، وقد جدد مسجده في
حدود سنة ثمان وتسعين من المائة الثانية بعد الألف ، فصار من أعظم
المساجد في الغري المشرف ، وكان ذلك بترغيبنا بعض الصلحاء من أهل
هامش
( 1 ) ذكر ذلك قطب الدين محمد الأشكوري اللاهيجي - معاصر الشيخ الحر
العاملي - في كتابه محبوب القلوب الفارسي - مخطوط - والقاضي نور الله التستري
في مجالس المؤمنين ( ج 1 - ص 481 ) طبع إيران سنة 1375 ه .