- على ما قاله الشيخ رحمه الله - ( 1 ) فان اختلاف الفقهاء في مباني الاحكام
لا يوجب عدم الاعتداد بأقوالهم ، لأنهم - قديما وحديثا - كانوا مختلفين
في الأصول التي تبتني عليها الفروع ، كاختلافهم في خبر الواحد ،
والاستصحاب ، والمفاهيم ، وغيرها من مسائل أصول الفقه ، حتى لا نجد اثنين
منهم متوافقين في جميع مسائل الأصول ، ومع ذلك ، فقد اتفقوا على اعتبار
الأقوال والمذاهب المبتنية على الأصول التي أبطلوها وخالفوا فيها ، ولو
كان الخلاف في أصول الفقه موجبا لترك الكتب المبتنية عليها من الفروع
لزم سقوط اعتبار جميع الكتب وعدم التعويل على شئ منها ، وفساده
بين . إلا أن يكون القياس - عندهم - مع معذورية القائل به خصوصية
تقتضي عدم التعويل ، ولا نجد له وجها ، مع وجود الشبهة وقيام العذر
ولا يبعد أن يكون الوجه فيما قاله الشيخ ومن وافقه على ذلك حسم هذا
الأصل الردي واستصلاح أمر الشيعة حتى لا يقع في مثله أحد منهم ، وهذا
مقصد حسن يوشك أن يكون هو المنشأ والسبب في هذا المطلب .
قيل : توفي ابن الجنيد بالري ( * ) سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة . وعلى
هذا ، فتكون وفاته ووفاة الصدوق - معا - في ( الري ) في سنة واحدة
والظاهر وقوع الوهم في هذا التأريخ من تأريخ الصدوق ، وان وفاة ابن
الجنيد قبل ذلك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع : ( ص 134 ، برقم 590 ) من فهرس الشيخ الطوسي ، طبع
النجف الأشرف .
* حكاه الأردبيلي في رجاله ، وكذا الشيخ عبد اللطيف في كتابه .
( منه - قدس سره - ) .
( 2 ) ولكن سيدنا - طاب ثراه - لم يذكر لنا وجه استظهار وقوع الوهم في
هذا التاريخ ، ولعله لما ذكره - آنفا - من أنه كان معاصرا لمعز الدولة أحمد بن بويه
المولود سنة 303 المتوفى سنة 356 هج ، وأنه كان من رجال الغيبة الصغرى
لصاحب الزمان ( عليه السلام ) وأدرك آخر السفراء الأربعة ، وهو أبو الحسن علي بن محمد
السمري المتوفى سنة 329 هج وابن الجنيد كان في أيام معز الدولة بن بويه عالما
مصنفا وصاحب رأي في القياس ، ومعاصرا للكليني ، فيبعد أن يكون عاش إلى
سنة 381 هج وقد نسب وفاته في هذه السنة الشيخ عبد اللطيف بن أبي جامع العاملي
في رجاله ، والمولى الأردبيلي في جامع الرواة ، إلى قائل مجهول ، فلاحظ .