سره - ( 1 ) في كتاب الايمان والكفر عن الشهيد الثاني - طاب ثراه - : أنه
احتمل الاكتفاء في الايمان بالتصديق بامامة الأئمة - عليهم السلام -
والاعتقاد بفرض طاعتهم ، وإن خلا عن التصديق بالعصمة عن الخطأ .
وادعى : أن ذلك هو الذي يظهر من جل رواتهم وشيعتهم ، فإنهم
كانوا يعتقدون أنهم - عليهم السلام - علماء أبرار ، افترض الله طاعتهم ،
مع عدم اعتقادهم العصمة فيهم ، وأنهم ( عليهم السلام ) مع ذلك كانوا يحكمون
بإيمانهم وعدالتهم - قال - : ( وفي كتاب أبي عمرو الكشي جملة من ذلك )
وكلامه - رحمه الله - وإن كان مطلقا ، لكن يجب تنزيله على تلك
الاعصار التي يحتمل فيها ذاك دون ما بعدها من الأزمنة ، فان الامر قد
بلغ فيها حد الضرورة قطعا .
ومما يدل على ما قلناه - من قيام الشبهة التي يعذر بها ابن الجنيد في
هذه المقالة : - مضافا إلى اتفاق الأصحاب على عدم خروجه بها من المذهب
وإطباقهم على جلالته وتوثيقهم وتصريحهم بتوثيقه وعدالته - : أن هذا
الشيخ كان في أيام ( معز الدولة من آل بويه ) وزير الطائع من الخلفاء
العباسية ( 2 ) وكان ( المعز ) إماميا عالما ، وكان أمر الشيعة في أيامه ظاهرا
هامش
( 1 ) كتاب الايمان والكفر المسمى ( تحفة الغري ) - مخطوط - للعلامة الحجة
السيد محمد ابن السيد عبد الكريم الطباطبائي البروجردي ، الذي هو جد سيدنا
بحر العلوم - طاب ثراه - الأدنى لأبيه ، وقد تقدمت له ترجمة في مقدمة ( ج 1
ص 12 ) من هذا الكتاب .
( 2 ) هو عبد الكريم أبو بكر الطائع لامر الله . بويع له بالخلافة سنة ( 363 ه )
وفي أيامه قويت شوكة آل بويه ، ووصل عضد الدولة إلى بغداد ، وانتشر حكم
البويهيين ، ثم قبض البويهيون على الطائع في سنة احدى وثمانين وثلاثمائة ، وبويع بعده
للقادر . ( عن تاريخ الفخري للطقطقي ) .