والوجه في الجمع بين ذلك وبين ما نراه - من اتفاق الأصحاب على
جلالته وموالاته وعدم قطع العصمة بينهم وبينه - : حمله على الشبهة المحتملة
في ذلك الوقت لعدم بلوغ الامر فيه إلى حد الضرورة ، فان المسائل قد
تختلف وضوحا وخفاء باختلاف الأزمنة والأوقات ، فكم من أمر جلي
ظاهر عند القدماء قد اعتراه الخفاء في زماننا لبعد العهد وضياع الأدلة .
وكم من شئ خفي في ذلك الزمان قد اكتسى ثوب الوضوح والجلاء باجتماع
الأدلة المنتشرة في الصدر الأول ، أو تجدد الاجماع عليه في الزمان المتأخر
ولعل أمر القياس من هذا القبيل ، فقد ذكر السيد المرتضى في مسألة له
في أخبار الآحاد : ( أنه قد كان في رواتنا ونقلة أحاديثنا من يقول
بالقياس ، كالفضل بن شاذان ، ويونس بن عبد الرحمان ، وجماعة معروفين ) ( 1 )
وفي كلام الصدوق - رحمه الله - في ( الفقيه ) ما يشير إلى ذلك حيث
قال - في باب ميراث الأبوين مع ولد الولد - : ( وقال الفضل بن شاذان
هامش
( 1 ) المسألة المذكورة في اخبار الآحاد لا تزال مخطوطة ، وتوجد في بعض
مكتبات النجف الأشرف ، ضمن مجموعة من رسائل السيد المرتضى .
أما الفضل بن شاذان فقد ترجم له النجاشي ( ص 235 ) ، طبع إيران ،
فقال : ( الفضل بن شاذان بن الخليل أبو محمد الأزدي النيشابوري ، كان أبوه
من أصحاب يونس ، وروى عن أبي جعفر الثاني - عليه السلام - وكان ثقة ، أحد
أصحابنا الفقهاء والمتكلمين ، وله جلالة في هذه الطائفة ، وهو في قدره أشهر من
أن نصفه ، وذكر الكشي أنه صنف مائة وثمانين كتابا ) ثم ذكر النجاشي بعض
كتبه التي وقعت إليه وهي ثمانية وأربعون كتابا ، وذكر أنه رواها عن أبي العباس
ابن نوح ، عن أحمد بن جعفر ، عن أحمد بن إدريس بن أحمد ، عن علي بن أحمد
ابن قتيبة النيشابوري ، عنه .
وترجم له - أيضا - الشيخ الطوسي في الفهرست ( ص 124 ) طبع
النجف الأشرف سنة 1356 ه ، وقال : ( فقيه ، متكلم جليل القدر ، له كتب ،
ثم عد له واحدا وثلاثين كتابا ، ثم قال : ( وله غير ذلك مصنفات كثيرة لم تعرف
أسماؤها ) ثم قال : ( وذكر ابن النديم أن له على مذهب العامة كتبا كثيرة ، منها
كتاب التفسير ، وكتاب القراءة ، وكتاب السنن في الفقه ، وأن لابنه العباس كتبا )
ثم قال : ( وأظن أن هذا الذي ذكره ( أي ابن النديم ) الفضل بن شاذان الرازي
الذي تروي عنه العامة ) ثم ذكر سنده في رواية كتبه عن شيخه أبي عبد الله المفيد
بسنده ، عنه . وذكره - أيضا - في رجاله في باب أصحاب الهادي - عليه السلام - ( ص
420 ) ، برقم ( 1 ) مقتصرا على قوله : ( الفضل بن شاذان النيشابوري ، يكنى أبا
محمد ) ، وفي باب أصحاب العسكري - عليه السلام - ( ص 434 ) ، برقم ( 2 )
بمثل ذلك .
وترجم له العلامة الحلي - رحمه الله - في الخلاصة ( ص 132 ) طبع النجف
الأشرف ، وقال : ( ترحم عليه أبو محمد العسكري - عليه السلام - مرتين ،
وروي : ثلاثا ولاء . . . وهذا الشيخ أجل من أن يغمز عليه ، فإنه رئيس طائفتنا
- رضي الله عنه - ) .
وذكر مثله ابن داود الحلي - رحمه الله - في رجاله ( ص 272 برقم 1179 )
طبع دانشكاه طهران .
وأورد له الكشي في رجاله ( ص 451 برقم 416 ) طبع النجف الأشرف
روايات عديدة في مدحه ، منها ما رواه عن ( محمد بن الحسين بن محمد الهروي ،
عن حامد بن محمد الأزدي البوشنجي ، عن الملقب بفورا من أهل البوزجان من
نيشابور ، أن أبا محمد الفضل بن شاذان - رحمه الله - كان وجهه إلى العراق
إلى حيث به أبو محمد الحسن بن علي - عليهما السلام - فذكر أنه دخل على أبي محمد
- عليه السلام - فلما أراد أن يخرج سقط منه كتاب في حضنه ملفوف في ردائه
فتناوله أبو محمد - عليه السلام - ونظر فيه - وكان الكتاب من تصنيف الفضل
بن شاذان - وترحم عليه ، وذكر أنه قال : أغبط أهل خراسان بمكان الفضل بن
شاذان وكونه بين أظهرهم ) ثم قال الكشي ( ص 455 ) : ( قال أبو علي - يعني
أحمد بن يعقوب البيهقي - : والفضل بن شاذان كان برستاق بيهق فورد خبر
الخوارج فهرب منهم فأصابه التعب من خشونة السفر فاعتل منه ومات فيه ، فصليت
عليه ، وكان ذلك سنة 260 ه ) . ثم قال : ( والفضل بن شاذان - رحمه الله -
كان يروي عن جماعة ، منهم محمد بن أبي عمير ، وصفوان بن يحيى ، والحسن بن
محبوب ، والحسن بن علي بن فضال ، ومحمد بن إسماعيل بن بزيع ، ومحمد بن الحسن
الواسطي ، ومحمد ابن سنان ، وإسماعيل بن سهل ، وعن أبيه شاذان بن الخليل ، وأبى داود
المسترق ، وعمار بن المبارك ، وعثمان بن عيسى ، وفضالة بن أيوب ، وعلي بن الحكم
وإبراهيم بن عاصم ، وأبي هاشم داود بن القاسم الجعفري ، والقاسم بن عروة ،
وابن أبي نجران ) .
وذكر المولى الأردبيلي جماعة أخرى ممن يروي عنهم الفضل بن شاذان ،
وذكر أن في كتابي التهذيب والاستبصار وكتاب من لا يحضره الفقيه روايات وقع
في طريقها ، أنظر ( ج 2 ص 5 ) من جامع الرواة طبع إيران .
وأما يونس بن عبد الرحمن - الذي ذكر سيدنا في الأصل نقلا عن السيد
المرتضى في مسألة في أخبار الآحاد أنه يقول بالقياس - فهو أبو محمد مولى علي بن
يقطين ، ذكره الشيخ الطوسي في كتاب رجاله تارة من أصحاب الكاظم - عليه
السلام - ( ص 364 ، برقم 11 ) وقال : ( ضعفه القميون ، وهو ثقة ) وأخرى من
أصحاب الرضا - عليه السلام - ( ص 394 ، برقم 2 ) وقال : ( مولى علي بن يقطين
طعن عليه القميون ، وهو عندي ثقة ) ، وترجم له في ( الفهرست ) أيضا ( ص
181 ) برقم ( 789 ) وقال : ( مولى آل يقطين ، له كتب كثيرة أكثر من
ثلاثين كتابا ، وقيل : إنها مثل كتب الحسين بن سعيد وزيادة ) ثم ذكر بعضا
منها ، وروايته لها بسنده عنه .
وترجم له النجاشي في رجاله ( ص 348 ) طبع إيران ، فقال : ( مولى علي
ابن يقطين بن موسى ، مولى بني أسد ، أبو محمد ، كان وجها في أصحابنا ، متقدما
عظيم المنزلة ، ولد في أيام هشام بن عبد الملك ، ورأى جعفر بن محمد - عليه السلام -
بين الصفا والمروة ، ولم يرو عنه ، وروى عن أبي الحسن موسى - عليه السلام -
والرضا - عليه السلام - وكان الرضا يشير إليه في العلم والفتيا ، وكان ممن بذل له على
الوقف مال جزيل وامتنع من أخذه وثبت على الحق ) ثم نقل عن ( كتاب مصابيح
النور ) للشيخ المفيد - رحمه الله - بسنده عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري
أنه قال : عرضت علي أبي محمد صاحب العسكر - عليه السلام - كتاب يوم
وليلة ليونس ، فقال لي : تصنيف من هذا ؟ فقلت : تصنيف يونس آل يقطين فقال
أعطاه الله بكل حرف نورا يوم القيامة ، ومدائح يونس كثيرة ليس هذا موضعها
وإنما ذكرنا هذا حتى لا نخليه من بعض حقوقه - رحمه الله - ، وكانت له تصانيف
كثيرة ) ثم ذكر بعضا منها ، وذكر طريقه إلى روايتها .
وذكر مثله العلامة الحلي في ( خلاصة الأقوال ) في القسم الأول ( ص 184
برقم ( 1 ) طبع النجف الأشرف ، وزاد قوله : ( مات يونس بن عبد الرحمان
سنة 208 ) ه .
وترجم له ابن النديم في الفهرست ( ص 321 ) طبع مصر الأخيرة في
الفن الخامس من المقالة السادسة فقال : ( يونس بن عبد الرحمن من أصحاب
موسى بن جعفر - عليه السلام - من موالي آل يقطين ، علامة زمانه ، كثير التصنيف
والتأليف على مذاهب الشيعة ) ) ثم عد جملة يسيرة من كتبه .
وذكر الكشي في رجاله ( ص 409 ) طبع النجف الأشرف : روايات
عديدة في مدحه ( منها ) أن الرضا - عليه السلام - ضمن له الجنة ثلاث مرات
( ومنها ) أن أبا جعفر - عليه السلام - ضمن له الجنة على نفسه وآبائه - عليهم السلام -
( ومنها ) أنه يقول : ( وجدت بخط محمد بن شاذان بن نعيم في كتابه : سمعت
أبا محمد القماص الحسن بن علوية الثقة يقول : سمعت الفضل بن شاذان يقول :
حج يونس بن عبد الرحمن أربعا وخمسين حجة ، واعتمر أربعا وخمسين عمرة
والف الف جلد ردا على المخالفين ، ويقال : انتهى علم الأئمة - عليهم السلام -
إلى أربعة نفر ، أولهم سلمان الفارسي ، والثاني جابر ، والثالث السيد ، والرابع يونس
ابن عبد الرحمن ( ومنها ) قول الرضا - عليه السلام - ( . . . يونس في زمانه
كسلمان في زمانه ) .
وترجم له المولى الأردبيلي في جامع الرواة ( ص 356 ) وقال : وقع في
طرق روايات الكافي والتهذيب ، والاستبصار ، ومن لا يحضره الفقيه ، وذكر
جماعة كثيرة يروي عنهم يونس ، فراجعه .