منه " - وذكر من كتبه التي يعرفها - : كتاب المصابيح فيمن روى عن الأئمة
- عليهم السلام - وكتاب الزيادات على أبي العباس بن سعيد بن عقدة في
رجال الصادق جعفر بن محمد عليه السلام ، ومستوفى اخبار الوكلاء الأربعة ( 1 )
وقال - في ترجمة محمد بن زكريا بن دينار - : " . . . وجه الأصحاب
بالبصرة ، وأخباريها . . . قال لي أبو العباس بن نوح : إنني أروي عن
عشرة رجال ، عنه - ثم قال - : أخبرنا أبو العباس أحمد بن علي بن نوح
قال : حدثنا أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر السلمي الحذاء ، وأبو علي
أحمد بن الحسين بن إسحاق بن سعيد الحافظ ، وعبد الجبار بن سيران الساكن
ب ( نهر خطى ) ( 2 ) في آخرين ، عنه . . " ( 3 )
وذكر الشيخ - رحمه الله - : ابن نوح في كتابيه ، ووثقه فيهما ( 4 ) وذكر له في
( الفهرست ) كتبا في الفقه وغيره . قال : غير أنه حكي عنه مذاهب
فاسدة في الأصول ، مثل القول بالرؤية ( 5 ) وغيرها قال - : وكان بالبصرة
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : ص 68 طبع إيران . ويلاحظ : أن المذكور - في هذه
الطبعة وفي طبعة بمبئ - : أحمد بن نوح بن علي بن العباس . وهو غلط ، لان أرباب
المعاجم ) ذكروه بعنوان : أحمد بن علي بن العباس بن نوح ، لا سيما من نقل الترجمة
عن ( النجاشي ) كالعلامة في ( رجاله ) والتفريشي في ( نقد الرجال ) وغيرهما .
( 2 ) هكذا في الأصل بالخاء المعجمة ، ولعل الصحيح ( نهر جطى ) - بجيم
مفتوحة وطاء مشددة والف مقصورة - وهو نهر بالبصرة ، عليه قرى ونخل كثير ،
وهو من نواحي شرقي دجلة ( معجم البلدان للحموي ) .
( 3 ) رجال النجاشي : ص 266 - 267 ط إيران باختلاف بسيط في عباراته .
( 4 ) يريد بهما : كتاب الرجال ، والفهرست . ففي الرجال ذكره في ص 456
طبع النجف .
( 5 ) اختلف المسلمون في امكان رؤية الله تعالى ، وإحالتها : فأحالها الامامية
والمعتزلة في الدنيا والآخرة ، وأجازها جمهور العامة .
واختلف المجوزون في وقوعها - إضافة إلى امكانها - : فقالوا - جميعا -
بوقوعها في الآخرة ، وأما في الدنيا ، فاختلفوا بين مخصص لها بالنبي ( ص ) ومتوقف
في ذلك ، وقائل بالعدم .
واستدل الامامية على المحالية بالعقل ، والنقل .
أما العقل ، فلان الرؤية تستلزم الجهة والمكان والإشارة إلى المرئي والاتصال
به ، والجهة والمكان والإشارة والاتصال تشخيص خارجي لمواضعها ، وذلك محال على
الله تعالى ، لاستلزامه التجسيم المحال . قال الإمام الهادي عليه السلام - وقد سئل عن
الرؤية - : " . . . لا تجوز الرؤية ما لم يكن بين الرائي والمرئي هواء ( أي الأثير ) ينفذه
البصر ، فإذا انقطع الهواء عن الرائي والمرئي لم تصح الرؤية ، وكان في ذلك الاشتباه
وكان ذلك التشبيه ، لان الأسباب لا بد من اتصالها بالمسببات " ( عن أصول الكافي
كتاب التوحيد ، باب ابطال الرؤية ) .
وأما النقل ، فمن الكتاب كثير ، كقوله تعالى : " لا تدركه الابصار وهو
يدرك الابصار " وقوله : " ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه ، قال رب أرني أنظر
إليك ؟ قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه
للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا ، فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول
المؤمنين " وغيرهما كثير . ومن الروايات قول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام :
" لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الايمان " وقول أبي جعفر
الباقر عليه السلام - وقد سأله أحد الخوارج : أي شئ تعبد ؟ قال : الله
تعالى . قال الخارجي : رأيته ؟ قال الإمام ( ع ) : " . . . لا يعرف بالقياس ولا يدرك
بالحواس ، ولا يشبه بالناس " إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة عن أهل البيت
عليهم السلام في هذا الباب ( عن عامة كتب الحديث ) .