وأجداده ، وبيان أحوالهم ومنازلهم حتى كأنه واحد منهم .
ورابعها - إن أكثر الرواة عن الأئمة عليهم السلام كانوا من أهل الكوفة
ونواحيها القريبة . والنجاشي كوفي من وجوه أهل الكوفة ، من بيت معروف
مرجوع إليهم ، وظاهر الحال أنه أخير بأحوال أهله وبلده ومنشأه . وفي
المثل : " أهل مكة أدرى بشعابها " .
وخامسها - ما اتفق للنجاشي - رحمه الله - من صحبة الشيخ الجليل
العارف بهذا الفن ، الخبير بهذا الشأن أبي الحسين أحمد بن الحسين بن
عبيد الله الغضائري - رحمه الله - فإنه كان خصيصا به ، صحبه وشاركه
وقرأ عليه ، وأخذ منه ، ونقل عنه مما سمعه أو وجده بخطه ، كما علم
مما سبق في ترجمته ( 1 ) ولم يتفق ذلك للشيخ - رحمه الله - فإنه ذكر
في أول ( الفهرست ) : أنه رأى شيوخ طائفتنا من أصحاب الحديث
عملوا ( فهرست ) كتب أصحابنا ، وما صنفوه من التصانيف ، ورووه من
الأصول ، ولم يجد من استوفى ذلك أو ذكر أكثره الا ما كان قصده
أبو الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد الله - رحمه الله - فإنه عمل كتابين ، ذكر
في أحدهما المصنفات ، وفى الاخر الأصول ( قال ) : " غير أن هذين
الكتابين لم ينسخهما أحد من أصحابنا " واخترم هو - رحمه الله - ، وعمد
بعض ورثته إلى إهلاك هذين الكتابين ، وغيرهما من الكتب ، على ما حكاه
بعضهم ( 2 ) .
ومن هذا يعلم أن الشيخ - رحمه الله - لم يقف على كتب هذا الشيخ
وظن هلاكهما ، كما أخبر به ، ولم يكن الامر كذلك ، لما يظهر من النجاشي
من اطلاعه عليها وإخباره عنها . وقد بقي بعضها إلى زمان العلامة - رحمه الله -
هامش
( 1 ) لم يسبق من النجاشي ، ولا من سيدنا المؤلف - رحمه الله - ترجمة مستقلة
للشيخ الغضائري - هذا - فلاحظ . ولعل هذه العبارة صدرت م النساخ سهوا .
( 2 ) راجع : الفهرست : ص 24 طبع النجف سنة 1380 ه .