وأما توثيق المفيد - رحمه الله - ( 1 ) فمع ما فيه من الكلام " لا ينهض
لمقاومة ما ذكر من أسباب الجرح ، فإنها أقوى وأكثر وأشهر بين الطائفة
والجرح مقدم على التعديل ، مع التعادل ، فكيف به مع ظهور الترجيح
وتقدم الجارح وتأخره ؟ .
على أن الظاهر مما ذكره فيه صحة مذهبه وسلامة عقيدته وسلامته عن
صحة القدح ، والمعلوم بالنقل المتضافر . خلاف ذلك ، فان وقف زياد وخبث
عقيدته كاد يكون ضروريا . والنص الذي حكاه عنه في ( الارشاد ) مأخوذ
من ( الكافي ) ( 2 ) والوقف مصرح به في سند الرواية ، فيوشك أن يكون
المراد - كما يقتضيه وقوع الكلام في مقام المخاصمة مع الواقفية - الاحتجاج
عليهم بالنص الذي رواه من يعتقدون فيه الثقة والعدالة والاختصاص بالامام
- عليه السلام - فكأنه قال : إن هذا النص الذي ندعيه قد رواه من هو
عندكم بهذه المثابة والمنزلة ، وقد كان كذلك قبل حدوث الفتنة . ومثل ذلك
يقع في الكلام مع الخصوم كثيرا . والمفيد ( رحمه الله ) - هنا - مناظر مخاصم
فلا يبعد أن يكون مراده هذا المعنى .
هامش
( 1 ) أي توثيقه لزياد بن مروان في ( الارشاد ) في صدر كلامه بقوله " . . .
من خاصته وثقاته وأهل الورع والعلم من شيعته " .
( 2 ) فقد روى الكليني - رحمه الله - في ( الكافي : ج 1 ص 312 ) طبع
إيران الجديد سنة 1381 ه " عن أحمد بن مهران عن محمد بن علي عن زياد بن
مروان القندي - وكان من الواقفة - قال : دخلت على أبي إبراهيم وعنده ابنه
أبو الحسن - عليه السلام - فقال لي : يا زياد هذا ابني فلان ، كتابه كتابي ، وكلامه
كلامي ، ورسوله رسولي ، وما قال فالقول قوله " . وهذه عين الرواية التي رواها
المفيد في ( الارشاد ) بالسند المذكور بدون تغيير ، والسند مصرح به في سند الرواية
في كلا الكتابين .