وأما رواية ابن أبي عمير ويونس وغيرهما عنه فلا دلالة فيها على التوثيق
فان الاجلاء كثيرا ما يروون عن الضعفاء ، ويحتمل ان يكونوا رووا عنه قبل
وقفه ، أو انهم رووا ما حدث به قبل الوقف .
وكيف كان ، فهذا الرجل عندي من الضعفاء المجروحين ، دون
الثقات المعدلين .
زيد بن أرقم الأنصاري : صحابي مشهور ، غزا مع النبي ( ص )
سبع عشرة غزوة . وأول مشاهده الخندق ( 1 ) وهو الذي أنزل الله تعالى
تصديقه في ( سورة المنافقين ) لما أظهر نفاقهم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) - وهو يوم الأحزاب - وكانت السنة السادسة من الهجرة .
( 2 ) ومن جملة الآيات - من هذه السورة - قوله تعالى : " يقولون لئن رجعنا
إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل . . . " نزلت في المنافق عبد الله بن أبي وأصحابه
وذلك : لما بلغ النبي ( ص ) أن بني المصطلق يجتمعون لحربه - وقائدهم الحرث بن أبي
ضرار أبو ( جويرة ) زوج النبي - فخرج إليهم حتى اقتتلوا على ماء من مياههم
وهزم بنو المصطلق - بعد أن قتل الكثير منهم وسبيت ذراريهم - . فغضب المنافق
ابن أبي - وعنده رهط من قومه ، وفيهم زيد ابن أرقم حديث السن - فقال ابن
أبي : قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا ، والله ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال القائل :
" سمن كلبك يأكلك " أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل
يعنى بالأعز : نفسه ، وبالأذل : رسول الله ( ص ) فقال له زيد بن أرقم : أنت والله
الذليل القليل المبغض في قومك ، ومحمد ( ص ) في عز من الرحمان ومودة من
المسلمين . فمشى زيد بن أرقم إلى رسول الله - بعد فراغه من الغزو - فأخبره الخبر
فأمر رسول الله بالرحيل ، وارسل إلى عبد الله فأتاه ، فقال : ما هذا الذي بلغني
عنك ؟ فقال عبد الله : والذي أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئا من ذلك قط ، وان
زيدا لكاذب ، وقال من حضر من الأنصار : يا رسول الله وكبيرنا لا تصدق
عليه بكلام غلام من غلمان الأنصار ، عسى أن يكون هذا الغلام وهم في حديثه
فعذره رسول الله ( ص ) وفشت الملامة من الأنصار لزيد . . . ورجع النبي إلى المدينة
فجلس زيد في البيت ولم يخرج لما به من الهم والحياء ، فنزلت ( سورة المنافقين )
في تصديقه وتكذيب عبد الله بن أبي - وأول آيها - : " إذا جاءك المنافقون قالوا
نشهد انك لرسول الله - والله يعلم انك لرسوله - والله يشهد ان المنافقين لكاذبون "
الخ . . . فعند ذلك رفعه النبي ( ص ) عن الرجل ، ثم قال : يا غلام صدق فوك
ووعت أذناك ووعى قلبك ، وقد أنزل الله فيما قلت قرآنا " . . .
( عن تفسير مجمع البيان للطبرسي باختصار )