عليكم أمر دينكم ووليكم شراركم ، ألا إن أهل بيتي هم الوارثون لأمري
والقائمون بأمر أمتي من بعدي ، اللهم من أطاعهم من أمتي وحفظ فيهم
وصيتي فاحشرهم في زمرتي واجعل لهم نصيبا من مرافقتي يدركون به نور
الآخرة ، اللهم ومن أساء خلافتي في أهل بيتي فأحرمه الجنة التي عرضها
كعرض السماء والأرض . فقال له عمر بن الخطاب : اسكت يا خالد
فلست من أهل المشورة ولا ممن يقتدى برأيه . فقال له خالد : بل اسكت
أنت يا بن الخطاب ، فإنك تنطق عن لسان غيرك . وأيم الله ، لقد علمت
قريش انك من ألأمها حسبا وأدناها منصبا وأخسها قدرا وأخملها ذكرا
وأقلها غناء عن الله وعن رسوله ، وإنك لجبان في الحروب بخيل بالمال ،
لئيم العنصر ، مالك في قريش من فخر ولا في الحروب من ذكر ، وإنك
في هذا الامر بمنزلة الشيطان " إذ قال للانسان اكفر فلما كفر قال إني
برئ منك إني أخاف الله رب العالمين فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين
فيها وذلك جزاء الظالمين " قال : فأبلس عمر ، وجلس خالد .
ثم ذكر - عليه السلام - قيام باقي القوم ، وبحججهم واحدا بعد واحد
حتى انتهى إلى آخرهم . قال الصادق - عليه السلام - : فأفحم أبو بكر
على المنبر فلم يحر جوابا ، ثم قال : " وليتكم ولست بخيركم أقيلوني ، أقيلوني " فقال
له عمر : انزل يا لكع إذا كنت لا تقوم بحجج قريش فلم أقمت نفسك هذا
المقام ؟ والله لقد هممت من أن أخلعك وأجعلها في سالم مولى حذيفة .
قال فنزل وأخذ بيده وانطلق إلى منزله ، وبقوا ثلاثة أيام لا يدخلون
مسجد رسول الله ( ص ) . فلما كان في اليوم الرابع جاءهم خالد بن الوليد
ومعه ألف رجل فقال لهم : ما جلوسكم فقد طمع فيها - والله - بنو هاشم
وجاءهم سالم مولى حذيفة ومعه الف رجل ، وجاءهم معاذ بن جبل ومعه الف
رجل . فما زال يجتمع إليهم رجل رجل حتى اجتمع أربعة آلاف رجل
الفوائد الرجالية — صفحة 333
مساهمون: السيد محمد مهدي بحر العلوم
ص٣٣٣