ويدل على ذلك توثيق المفيد - رحمه الله - ومدحه له بما مر ورواية
حماد كتابه ، وإكثار الفقهاء والاجلاء عنه ، وروايته النص على الرضا ( ع )
وقد تصفحنا أخبار الواقفة والطعون عليهم ، فلم نجد للحسين بن المختار فيها
ذكرا ولا شيئا يشعر بذلك ولذلك لم يذكر ذلك الكشي ، ولا النجاشي ،
ولا الشيخ في الفهرست ، ولا في كتاب الرجال عند ذكره في أصحاب
الصادق عليه السلام .
وعلى هذا فالأقرب : أنه ثقة كما مال إليه في ( التعليقة ) ( 1 ) وصرح
به في ( الفوائد الطبرية ) ( 2 ) ولا أقل من أن يكون موثقا كما رجحه في ( المختلف ) ( 3 )
واختاره في ( الوجيزة ) ( 4 ) وغيرها جمعا بين التوثيق والوقف كما هو المعهود
في مثله ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أنظر عبارة الوحيد البهبهاني - رحمه الله - في تعليقته على ( منهج المقال )
للاسترآبادي ( ص 116 ) طبع إيران سنة 1306 ه
( 2 ) ذكرنا في تعليقتنا على الجزء الأول ( ص 454 ) أنه لم يوصلنا التحقيق
إلى معرفة كتاب ( الفوائد الطبرية ) ولا إلى معرفة مؤلفه ، ولعله من المخطوطات
النادرة ، وكانت في حيازة سيدنا - قدس سره - ونقل عنها في الموضعين .
( 3 ) راجع عبارة كتاب ( مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ) للعلامة - رحمه
الله - في ( ج 1 ص 31 ) طبع إيران سنة 1323 ه
( 4 ) راجع ( الوجيزة ) للمجلسي الثاني الملحقة بخلاصة العلامة الحلي ( ص 150 )
طبع إيران سنة 1311 ه .
( 5 ) لا ينبغي الريب في وثاقة المترجم له : القلانسي . بعد ما ذكره سيدنا
- قدس سره - في الأصل ، فان للصدوق - رحمه الله - في ( من لا يحضره الفقيه )
طريقا إليه ، كل رجاله من الاجلاء الثقات وهو مما يقوي جانبه ، ويروي عنه ابن
أبي عمير - كما في الكافي في ذكر الله في الغافلين - وعبد الله بن المغيرة - في
باب الإشارة والنص على أبي الحسن الرضا - عليه السلام - ويونس بن عبد الرحمان
في باب الرواية على المؤمن ، وحماد بن عيسى - كما في رجال النجاشي - وهؤلاء
الأربعة من أصحاب الاجماع ، ومن الاجلاء عثمان بن عيسى ، فإنه يروى عنه
- كما في الكافي - في باب اختلاف الحديث - ومحمد بن سنان ، وعلي بن الحكم
وأحمد بن حمزة ، وموسى بن القاسم ، وسليمان بن سماعة ، وعبد الله بن مسكان
والحسن بن زياد الوشا ، وأحمد بن عائذ ، وإبراهيم بن أبي البلاد ، ومحمد بن
عبد الله بن زرارة ، ومحمد بن خالد البرقي ، وغير هم من الثقات ، راجع فيهم
( جامع الرواة ) للمولى محمد بن علي الأردبيلي ( ج 1 ص 254 - 255 ) فلا مجال
- إذن - للتشكيك في وثاقته بل وجلالته . أما ما ذكره الشيخ الطوسي - رحمه الله -
في رجاله - باب أصحاب الكاظم عليه السلام - من أنه واقفي ، يوهنه أنه ذكره
في رجال الصادق - عليه السلام - ولم ينسبه إلى الوقف ، وكذا في الفهرست
وكذا النجاشي ، فإنه لم يذكر أنه واقفي ، ولو كان عنده واقفيا لكان ذكره أهم
مع أن روايته التي رواها الصدوق - رحمه الله - في ( عيون أخبار الرضا ) والكليني
في ( الكافي ) في قضية خروج الألواح من أبي الحسن موسى عليه السلام وهو
في الحبس وعهده إلى أكبر ولده ( أي الرضا عليه السلام ) وما رواه الشيخ الطوسي
في ( كتاب الغيبة ) عن الكليني واستند إليه والى نظائره في إثباته موت الكاظم
- عليه السلام - ووصايته إلى ابنه الرضا - عليه السلام - ردا على الواقفة المنكرين
الموت والوصاية ، مما يوهن كون القلانسي منهم .
وقال الشيخ أبو علي الحائري في رجاله ( منتهى المقال ) - عند ترجمة القلانسي
هذا - ما هذا نصه : " . . . وفي حواشي السيد الداماد على رجال الكشي - بعد ذكر
كلام ابن عقدة والنجاشي والشيخ ( الطوسي ) وشيخنا المفيد ، وما مر عن الكافي -
قال : وقد روى جماعة من الثقات عنه نصا على الرضا - عليه السلام - ( قلت ) :
فذلك يدافع كونه واقفيا ، ولذا لم يحكم به النجاشي ولا نقله عن أحد على ما هو
المعلوم من ديدنه ( وبالجملة ) الرجل من أعيان الثقات وعيون الآيات . إنتهى " أي كلام السيد الداماد - رحمه الله -