الحسين بن مفلح الصيمري ، " فاضل عالم محدث عابد ، كثير التلاوة
والصوم والصلاة والحج حسن الخلق واسع العلم له كتاب المنسك الكبير
كثير الفوائد - ورسائل أخر ، توفي سنة 933 - وعمره يزيد على الثمانين "
( قاله في أمل الآمل ) ( 1 ) .
وذكره صاحب مشايخ الشيعة فقال : " الشيخ الفاضل نصير الحق والملة
والدين حسين بن مفلح بن حسن الصيمري ذو العلم الواسع والكرم الناصع .
صنف كتاب المنسك الكبير كثير الفوائد ، وقد استفدت منه
وعاشرته زمانا طويلا ينيف على ثلاثين سنة فرأيت منه خلقا حسنا وصبرا
جميلا ، وما رأيت منه زلة فعلها ولا صغيرة اجترأ عليها ، فضلا عن الكبيرة
وكان له فضائل ومكرمات ، كان يختم القرآن في كل ليلة الاثنين
والجمعة مرة ، وكان كثير النوافل المرتبة في اليوم والليلة ، كثير الصوم
ولقد حج مرارا متعددة - تغمده الله بالرحمة والرضوان - وأسكنه بحبوحة
الجنان . ومات ب ( سلماباد ) احدى قرى البحرين ، مفتتح شهر محرم الحرام
من سنة ثلث وثلاثين وتسعمائة وعمره ينيف على الثمانين سنة " انتهى ( 2 )
هامش
( 1 ) راجع أمل الآمل - القسم الثاني - في باب الحاء ، طبع إيران سنة 1302 ه
وسنة 1307 ه وطبع النجف الأشرف سنة 1385 ه .
( 2 ) رسالة مشايخ الشيعة ، هي في تراجمهم ، ألفها الشيخ شرف الدين يحيى
ابن عز الدين حسين بن عشرة بن ناصر البحراني نزيل يزد ، وكان تلميذ المترجم
له الحسين الصيمري ، وتلميذ الشيخ علي الكركي المتوفى سنة 940 ه ونائبه في
بلدة يزد ، ينقل عن رسالة مشايخ الشيعة - هذه - كثيرا صاحب ( رياض العلماء )
= بعنوان : بعض تلامذة المحقق الكركي ، ومن مؤلفاته : زبدة الاخبار في فضائل
المخلصين الأخيار ، والتحفة الرضوية في شرح الجعفرية لأستاذه المحقق الكركي ، وله منه إجازة تاريخها سنة 932 ه وتلخيص إرشاد القلوب الديلمية ، وتلخيص علل
الشرائع للصدوق - رحمه الله - وتلخيص كشف الغمة للأربلي ، وتلخيص مجمع
البيان للطبرسي وتلخيص معارف ابن قتيبة ، والشهاب في الحكم والآداب مجموع
من كلمات النبي ( ص ) القصيرة ، وقد جمع قبل ذلك أبو عبد الله محمد بن سلامة
القضاعي المغربي - المعروف بالقاضي القضاعي - ( كتاب الشهاب ) مما أثر عن
النبي ( ص ) من الحكم والآداب القصيرة ، وهو كتاب مشهور مطبوع ، وله شروح
مطبوعة ، والظاهر أن الشيخ يحيى المذكور ذكر ما في كتاب القضاعي وزاد عليه
شيئا مما روته الشيعة .
والشيخ يحيى يروي عن أستاذه المحقق الكركي - كما عرفت - وعن أستاذه
الشيخ حسين ابن الشيخ مفلح الصيمري ، ويروي عنه السيد حسين ابن السيد حسن
الحسيني الموسوي الكركي والد الميرزا حبيب الله الذي ترجم له ولأبيه السيد حسين
صاحب ( أمل الآمل ) .
وترجم للشيخ حسين بن مفلح الصيمري أيضا الشيخ سليمان بن عبد الله الماحوزي
البحراني المتوفى سنة 1121 ه ، والمعروف ب ( المحقق البحراني ) في رسالته المختصرة
في تراجم علماء البحرين التي كتبها إجابة لملتمس المولى عبد الله أفندي صاحب
( رياض العلماء ) فقال : " الفقيه الصالح نصير الدين الشيخ حسين بن مفلح بن
حسن بن راشد الصيمري ، له كتاب المناسك الكبرى ، ورسالة المناسك ، ورسالة
في أن عدول المسلمين يتولون جميع ما يتولاه الفقيه عند فقده " وقال : ( رأيتها بخطه
طاب ثراه ) وكتاب ، درر الكلمات وغيرها " .
وترجم له صاحب ( رياض العلماء ) فقال : " كان فاضلا عالما ، محبا للفقراء
والمساكين ، وكان من عباد أهل زمانه وزهادهم ، وله انقطاع عن الدنيا
وحظوظها ، وكان هو ووالده من مشاهير العلماء ، وأبوه هو شارح الشرائع بشرح
مشهور ، وكانا معاصرين للشيخ علي الكركي ، ورأيت بعض الكتب الفقهية التي
قرئت عليه وعليها إجازته بخطه ، منها : القواعد للعلامة ، والتحرير له " .
ويحكى عنه القول بجواز القضاء لغير المجتهد للضرورة ، فقد
ذكر الشيخ يوسف البحراني في كشكوله ( ج 1 ص 90 ) طبع النجف الأشرف
ما نصه : " فائدة : هل لغير المجتهدين من طلبة العلم الناقلين عن المجتهدين الماضين
القضاء بين الناس مع فقد المجتهد ؟ قال بعض المتأخرين : بالجواز للضررة واختاره الشيخ الصالح الشيخ حسين بن مفلح الصيمري - عطر الله مرقده - في رسالة عملها
في المسألة ونقل فيها عن الشيخ الفاضل الشيخ حسين بن منصور صاحب
( الحاوي ) الجواز ، ثم قال : " شيخنا أبو الحسن ( أي الشيخ سليمان بن
الشيخ عبد الله الماحوزي البحراني ) . قدس سره - في كتاب ( الفوائد النجفية )
بعد ذلك عنه : قلت : هذا الكتاب عندي بنسخة صحيحة في الغاية ، وقد وجدت
فيه العبارة المنقولة " .
وله مؤلفات ذكرها أرباب المعاجم ، منهم ، سيدنا الحجة المحسن الأمين
في ( أعيان الشيعة : ج 27 ص 286 ) .
أما مشايخه فقد قرأ على أبيه ويروى إجازة عن المحقق الكركي - كما عرفت -
وأما تلاميذه فمنهم الشيخ يونس المفتي بأصفهان ، والشيخ يحيى بن الحسين بن
عشرة ، قرأ عليه وأجازه بتاريخ ( 926 ه ) رأى صاحب ( رياض العلماء ) إجازته
له بخطه .
والصيمري : بصاد مهملة مفتوحة ومثناه تحتية ساكنة وميم مفتوحة وراء
وياء ( وفي المغرب للمطرزي : والضم خطأ ) أي ضم الميم : منسوب إلى ( صيمرة )
اسم مكانين أحدهما : في البصرة على فم نهر معقل مشتمل على عدة قرى ، ولعل
المحلة المعروفة - اليوم - ب ( السيمر ) في البصرة تحريف الصيمرة ، والاخر : بلد
بين بلاد الجبل وخوزستان ، وبلاد الجبل هي عراق العجم ، وفى المغرب للمطرزي :
كورة من كور الجبال .
وكان المترجم له يسكن مع أبيه في صيمرة ، ثم انتقلا إلى البحرين وسكنا
في قرية ( سلما باد ) وتوفي أبوه فيها حدود سنة 900 ه وكان حيا سنة 873 ه كما
يظهر من إجازته لناصر بن إبراهيم البويهي التي هي بخطه " وتوفي بعده ولده
الشيخ حسين سنة 933 ه وقبره بجنب قبر أبيه بسلماباد ، وهما معروفان - هناك -
ويزاران .
وصيمرة - التي كان يسكنها المترجم له مع أبيه قبل انتقالهما إلى البحرين - :
في صيمرة البصرة ، كما ذكر ذلك الشيخ سليمان البحراني في رسالته في تراجم
علماء البحرين ( المخطوطة ) ، والمحقق الشيخ علي بن الشيخ حسن البلادي البحراني
المتوفى سنة 1340 ه ، في كتابه ( أنوار البدرين ص 75 ) طبع النجف الأشرف .
أما منهم صاحب ( أمل الآمل ) ومنهم الشيخ سليمان ابن الشيخ عبد الله البحراني المتوفى
سنة 1121 ه فقد وصفه بالفقيه العلامة ، وفتاواه وأقواله مشهور مذكورة في
كتب الفقهاء المبسوطة . وله مؤلفات عديدة ، أوردها في ترجمته المغفور له العلامة
الحجة المجاهد السيد المحسن الأمين العاملي في ( أعيان الشيعة : ج 48 ص 92 ) .