في رواياتهم محافظة على الحشمة ، وتحرزا عن التهمة ، وحذرا من الانتقاد
وخوفا من ظهور الكساد ، ومتى وجد الداعي إلى الضبط من عدالة أو غيرها
فالظاهر حصوله ، إلا أن يمتنع ، وليس إلا في الفرد البعيد النادر الخارج
عن الطبيعة وأصل الخلقة ، ومثل ذلك لا يلتفت إليه ولا يحتاج نفيه إلى
التصريح والتنصيص .
ولعل هذا هو السر في اكتفاء البعض بقيد العدالة وإسقاط الضبط .
وكذا في عد علماء الدراية لفظ " العدل " و " العادل " من ألفاظ
التوثيق .
فقد صح بما قلناه : أن حديث الحسن - رضي الله عنه - صحيح
لا حسن ، ولا حسن كالصحيح ، كما في الوجيزة وغيرها . ( 1 )
ويؤيده : ما تقدم عن الشهيد الثاني - طاب ثراه - من توثيق مشاهير
المشايخ والفقهاء من عصر الكليني - رحمه الله - إلى زمانه ( 2 ) فان الحسن
- رضي الله عنه - داخل في هذا العموم ، لأنه - كما عرفت - من مشايخ
المفيد وابن الغضائري وغيرهما من مشايخ الشيخ الطوسي ، وقد عاصر الكليني أيضا
وروى عن بعض مشايخه كأحمد بن إدريس ، وعلي بن إبراهيم ، ومن في
طبقتهما ، بل ومن هو أعلى طبقة منهما كعلي بن محمد بن قتيبة الذي يروي
عنه أحمد بن إدريس ، كما يعلم من طريق الشيخ إلى الفضل بن شاذان .
ومن هذا يعلم علو السند بدخول الحسن فيه ، وذلك بسقوط واسطة
أو أكثر .
هامش
( 1 ) انظر : الوجيزة للمجلسي ( ص 149 ) طبع إيران سنة 1312 في آخر
رجال العلامة الحلي - رحمه الله - .
( 2 ) راجع عبارة الشهيد الثاني - رحمه الله - في هذا الباب - : بهامش ص 14
من هذا الكتاب .