تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الرجالية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
إليه بعد اعتبار العدالة للأمن من غلبة السهو والغفلة الموجبة لكثرة وقوع الخلل في النقل على سبيل الخطأ دون العمد . والمراد : نفي الغلبة الفاحشة الزائدة على القدر الطبيعي الذي لا يسلم منه أحد غير المعصوم وهو أمر عدمي طبيعي ثابت بمقتضى الأصل والظاهر معا ، والحاجة إليه بعد اعتبار العدالة ليست إلا في فرض نادر بعيد الوقوع ، وهو أن يبلغ كثرة السهو والغفلة حدا يغفل معه الساهي عن كثرة سهوه وغفلته ، أو يعلم ذلك من نفسه ، ولا يمكنه التحفظ مع المبالغة ، وإلا فتذكره لكثرة سهوه مع فرض العدالة يدعوه إلى التثبت في مواقع الاشتباه ، فيأمن من الغلط . وربما كان الاعتماد على مثل هذا أكثر من الضابط ، فإنه لا يتكل على حفظه فيتوقف ، بخلاف الضابط المعتمد على حفظه ، وهذا كالذكي الحديد الخاطر ، فإنه يتسرع إلى الحكم ، فيخطئ كثيرا ، وأما البطئ فلعدم وثوقه بنفسه ينعم النظر غالبا فيصيب ، وليس الداعي إلى التثبت منحصرا في العدالة ، فان الضبط في نفسه أمر مطلوب مقصود للعقلاء معدود من الفضائل والمفاخر ، وكثير من الناس يتحفظون في أخبارهم ، ويتوقفون