تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الرجالية — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وهذه الصفات التي ذكروها والنعوت التي عددوها هي أصول المناقب وأمهات الفضائل ، ويلزمها العدالة المعتبرة في صحة الحديث ، فإنها : الملكة الباعثة على ملازمة التقوى ، وترك ما ينافي المروة ( 1 ) ومن وصفه بالزهد والديانة والورع يعلم وجود ملكة التقوى ، ويتأكد بانضمام باقي النعوت الجميلة والمزايا الجليلة . وأما المروة فانتفاؤها - عند التحقيق - لنقصان في العقل ، أو عدم مبالات بالشرع ، والثاني مناف للتقوى ، فينتفي بثبوتها . والأول يقتضى سقوط المحل وضعة المنزلة وانحطاط الرتبة ، كما هو معلوم بمقتضى العادة . وفي أدنى النعوت المذكورة ما يسقط به احتمال ذلك . وأما الضبط ، فالامر فيه هين عند . من يجعله من لوازم العدالة ، كالشهيد الثاني ومن وافقه ، فإنهم عرفوا الصحيح : بما اتصل سنده إلى المعصوم بنقل العدل عن مثله في جميع الطبقات ، وأسقطوا قيد الضبط من الحد ، وعللوه بالاستغناء عنه بالعدالة المانعة عن نقل غير المضبوط . وأما من جعله شرطا زائدا ، وهم الأكثر ، فقد صرحوا بان الحاجة
هامش
( 1 ) العدالة - لغة - : مأخوذة من العدل وهو الاستقامة في كل شئ ، وما تركز في النفس ضد الجور . وفي اصطلاح الفقهاء - حيث أخذوها شرطا في مرجعية التقليد ، وامامة الجماعة ، والبينة ، وغيرها من المواضيع التي اشترطت فيه - هي : الملكة الباعثة على ملازمة التقوى - كما في المتن - أو ملكة إتيان الواجبات وترك المحرمات - كما نسب إلى عامة الفقهاء المتقدمين والمتأخرين من الفريقين - أو أنها : مجرد ترك المعاصي ، أو الكبائر منها : - كما عن العلامة الحلي - أو انها : الاجتناب عن المعاصي عن ملكة - كما عن المفيد في مقنعته - وغيرها كثير من التعاريف التي تحوم حول : أنها معنى نفسي وعمل خارجي ، أو أعمال خارجية جوارحية فقط . والظاهر أن العدالة حصيلة شيئين : معنى نفسي هو الملكة ، وفعل خارجي هو الامتثال - كما ربما يشير إليه التعريف الأخير - ويشهد له قول الإمام الصادق عليه السلام لابن أبي يعفور - وقد سأله : بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم - : " أن تعرفوه بالسر والعفاف ، وكف البطن والفرج واليد واللسان . . . " فالسر والعفاف من المعنى الأول ، والأخريات من المعنى الثاني . ( ولتفصيل الموضوع ، راجع : هامش ص 168 من الجزء الأول من كتاب تلخيص الشافي ) طبع النجف الأشرف .