توفي - رحمه الله - في ( المدائن ) سنة 36 بعد خلافة أمير المؤمنين
- عليه السلام - بأربعين يوما ( 1 ) وأوصى ابنيه صفوان ، وسعيدا بلزوم
هامش
( 1 ) أورد سيدنا الحجة المحسن الأمين العاملي - رحمه الله - في ( أعيان الشيعة :
ج 20 ص 247 ) طبع دمشق سنة 1364 ه - تحت عنوان ( وفاته ومدفنه )
ما هذا نصه :
" توفي بالمدائن في ( 5 ) صفر سنة 36 ه ، وذلك بعد بيعة أمير المؤمنين علي
- عليه السلام - بأربعين يوما ، وكانت بيعته لخمس بقين من ذي الحجة سنة 35 ه
وفي الاستيعاب ( أي في ج 1 ص 278 بهامش الإصابة ) : مات حذيفة سنة 36 ه
وقيل سنة 35 ه ، والأول أصح ، وفي المستدرك للحالكم ( أي في ج 3 ص 380 )
طبع حيدر آباد دكن ) بسنده عن محمد بن عبد الله بن نمير ، قال : مات حذيفة
سنة 36 ه ، وقيل إنه مات بعد عثمان بأربعين ليلة ، وبسنده عن محمد بن عمر
( الواقدي ) : عاش حذيفة إلى أول خلافة علي - عليه السلام - سنة 36 ه وزعم
بعضهم : أن وفاته كانت بالمدائن سنة 35 ه بعد مقتل عثمان بأربعين ليلة ، ثم روى
بسنده عن محمد بن جرير قال : هذا القول يعنى وفاته سنة 35 ه - خطأ وأظن
لصاحبه إما أن يكون لم يعرف الوقت الذي قتل فيه عثمان ، وإما أن يكون لم يحسن
أن يحسب ، وذلك لأنه لا خلاف بين أهل السير كلهم أن عثمان قتل في ذي الحجة
من سنة 35 من الهجرة ، وقالت جماعة منهم : قتل لاثنتي عشرة ليلة بقيت منه
فإذا كان مقتل عثمان في ذي الحجة وعاش حذيفة بعده أربعين ليلة فذلك في السنة
التي بعدها ( إنتهى ) ( أي كلام الحاكم في المستدرك ) وقال ابن الأثير ( في حوادث سنة
36 ه ) : فيها مات حذيفة بن اليمان بعد قتل عثمان بيسير ، ولم يدرك الجمل ، وفي
تاريخ بغداد ( للخطيب البغدادي ) - في ترجمته - بسنده عن محمد بن سعد : جاء
نعي عثمان وحذيفة بالمدائن ، ومات حذيفة بها سنة 36 ه ، اجتمع على ذلك محمد
ابن عمر ( الواقدي ) والهيثم بن عدي ، ثم روى بسنده عن بلال بن يحيى : عاش
حذيفة بعد قتل عثمان بأربعين ليلة ، وبسنده عن عمرو بن علي ومحمد بن المثنى أبي
موسى قالا : مات حذيفة بن اليمان بالمدائن سنة 36 ه قبل قتل عثمان بأربعين ليلة
وقولهما : قبل قتل عثمان ، عثمان ، خطأ لان عثمان قتل في آخر سنة 35 ه ، وفي تاريخ دمشق
( أي في ج 4 ص 103 ، طبع الشام ) قال أبو نعيم : مات حذيفة بعد قتل عثمان بن
عفان ، وروي أنه عاش بعده أربعين ليلة ، وأكثر الروايات أنه مات سنة 36 ه
وقيل سنة 35 ، والله أعلم ، وفي مروج الذهب ( للمسعودي ) ( أي في ج 5
- ص 215 ) بهامش تاريخ الكامل طبع مصر سنة 1303 ه ) : وكان حذيفة عليلا
بالمدائن في سنة 36 ه فبلغه قتل عثمان وبيعة علي - عليه السلام - ( إلى أن قال ) ومات
حذيفة بعد هذا اليوم بسبعة أيام ، وقيل بأربعين يوما ، وفي طبقات ابن سعد ( في
ترجمته ) قال محمد بن عمر ( الواقدي ) : مات حذيفة بالمدائن بعد قتل عثمان ، وجاء
نعيه وهو يومئذ بالمدائن ، ومات بعد ذلك بأشهر سنة 36 ه " .
هذا ما ذكره المؤرخون وأرباب المعاجم في سنة وفاة حذيفة ، ولكن الأشهر
أنها سنة 36 ه .
وقبر حذيفة بالمدائن مشهور معروف يزار ، وكان قريبا من شط دجلة
فخيف طغيان الماء عليه وانجرافه ، فنقل ترابه إلى مشهد سلمان الفارسي - في زماننا
هذا - وعمل له ضريح يزوره الناس .
والمدائن : ذكرها الحموي - المتوفى سنة 626 ه - في معجم البلدان بمادة ( المدائن )
فقال - بعد أن ذكر المدائن القديمة وأنها سبعة ووجه تسميتها بهذا الاسم - : " . . . فاما في وقتنا
هذا ، فالمسمى بهذا الاسم : بليدة شبيهة بالقرية ، بينها وبين بغداد ستة فراسخ
وأهلها فلاحون يزرعون ويحصدون ، والغالب على أهلها التشيع على مذهب الإمامية
وبالمدينة الشرقية قرب الإيوان ( أي إيوان كسرى ) قبر سلمان الفارسي - رضي
الله عنه - وعليه يزار إلى وقتنا هذا . . . "
وقال صفي الدين البغدادي المتوفى سنة 739 ه في ( مراصد الاطلاع : ج 3
ص 243 ) طبع مصر سنة 1374 ه : " . . . والمدائن - في وقتنا هذا - بليدة
صغيرة في الجانب الغربي من دجلة ، وهي نهر شير ، وأهلها روافض كلهم ، وكانت
دربجان قرية فوق هذه بقريب من فرسخ ، وقد خربت الآن ، وفي الجانب الشرقي
الإيوان ( أي إيوان كسرى ) ، وقبر سلمان الفارسي وحذيفة بن اليمان ، يقصدهما
الناس في كل سنة للزيارة في شعبان ، وبالمشهدين ناس مقيمون بهما كالقرية " .
وفي ( تاج العروس - شرح القاموس - للزبيدي بمادة : مدن ) " . . . والمدائن
مدينة كسرى قرب بغداد على سبعة فراسخ منها . . . وبها كان سلمان وحذيفة ، وبها
قبراهما " .