الشريعة ، العلم الظاهر ، والمتبحر الماهر ، والبحر التيار ، واليم الزخار
والملجأ في الحرام والحلال ، والسند عند اختلاف الأقوال ، والحجة عند
اعتراك الآراء والبرهان عند تشعب الأهواء والحبر الذي أتته من الله العناية والالطاف
وسارت إليه الركبان من الأمصار والأقطار والأطراف ، وأتت تهرع
الخلق إليه من كل فج عميق ، وكم قطعوا نحوه أوعر سبيل وطريق
فكم من جبابرة أتته منقادة ، وكم أشراف ذلت له ، وسادة ، وكم أرغم
أنوفا شامخة بحسام الشريعة ، وكم هتك أستارا للجهل والضلال بعد أن
كانت بحصون منيعة ، الذي رفع رايات العلم بعد أن نكست ، وأعلام
الدين بعد أن طمست ، معالم الهدى بعد أن درست ، ونكست رايات
الضلال بعد أن رفعت ، وأباد جنود الجهالة يعد ترفعها وعلوها ، ودمر
عساكر الضلال بعد ظهورها وبدوها .
ولا زال منصور اللواء مظفرا * يجدل من ناواه بالطالع السعد
ولا برحت أيامه مستنيرة * مواصلة أيام سيدنا المهدى
هو الليث إلا أنه ليس ينثني * هو البحر إلا أنه دائم المد
فيا أغزر الدنيا علوما وسؤددا * وأخشاهم والله من فضله يهدى
مناظراته العلمية : كان - قدس الله سره - قوي المناظرة ، عميق الغور في الاستدلال
يعطى المسألة حقها في البحث والتنقيب . فكان إذا سئل عن سؤال ذي
فرع واحد يستخلص منه فروعا كثيرة ، فيظل يستعرضها بالجواب .
وله - في عدة أسفاره - مناظرات مسجلة لمدى الكثير من تلاميذه
وذويه ، وربما تجدها في غضون مؤلفاته ، وأماليه ، ومجالس درسه كالمناظرات
المذهبية والعلمية في " مكة " أيام بقائه هناك لبناء وتعيين المشاعر والمواقف
الفوائد الرجالية — صفحة 49
مساهمون: السيد محمد مهدي بحر العلوم
ص٤٩