أصله كتابا ( 1 ) .
وقد يوجد في بعض النسخ : ابن أبجر ، مكان : ابن الحر . والصواب
ما تقدم . وذكر النجاشي - في أول كتابه - : عبيد الله بن الحر الفارس
الفاتك الشاعر ، وعده من سلفنا الصالحين المتقدمين في التصنيف ، وقال
له نسخة يرويها عن أمير المؤمنين عليه السلام ( 2 ) وعبيد الله هذا : هو عبيد الله بن الحر بن المجمع بن خزيم الجعفي
من أشراف الكوفة ، عربي صميم ، وليس من إخوة أديم ، موالي جعفي
لما ذكرناه ( 3 ) مع بعد الطبقة ( 4 ) .
والعجب منه - رحمه الله - كيف عد هذا من سلفنا الصالح - وهو
الذي خذل الحسين ، وقد مشى إليه يستنصره ، فأبى أن ينصره ، وعرض عليه
فرسه لينجو عليها - فأعرض عنه الحسين عليه السلام ، وقال : " لا حاجة
لنا فيك ولا في فرسك " وما كنت متخذ المضلين عضدا " ( 5 )
هامش
( 1 ) راجع : ( ص 73 ) برقم ( 297 ) من ( فهرست الشيخ
الطوسي ) طبع النجف الأشرف سنة 1356 ه . *
( 2 ) راجع ( ص 6 من رجال النجاشي ) .
( 3 ) يريد بقوله : ( لما ذكرناه ) : ما ذكره - قريبا - من قوله :
( عربي صميم ) فان العربي الصميم غير الذي من الموالي - كما هو واضح - .
( 4 ) فان عبيد الله بن الحر بن المجمع المذكور كان في عصر الحسين
عليه السلام - كما ستعرف - واخوه أديم بن الحر في عصر الصادق عليه
السلام ، وكم بين عصريهما من البعد ؟ فلاحظ .
( 5 ) ذكر القصة - تفصيلا - الصدوق ابن بابويه في ( المجلس الثلاثين
ص 94 من أماليه ، طبع إيران سنة 1300 ه ) راويا لها عن الصادق عليه السلام :
قال : " . . . ثم سار الحسين عليه السلام حتى نزل ( القطقطانية ) ، فنظر
إلى فسطاط مضروب . فقال لمن هذا الفسطاط ؟ فقيل لعبيد الله بن الحر الجعفي ،
فأرسل إليه الحسين عليه السلام ، فقال : أيها الرجل إنك مذنب خاطي ، إن الله
عز وجل آخذك بما أنت صانع ، إن لم تتب إلى الله تبارك وتعالى في ساعتك
هذه فتنصرني ويكون جدي شفيعك بين يدي الله تبارك وتعالى ، فقال :
يا بن رسول الله ، والله ، لو نصرتك لكنت أول مقتول بين يديك ، ولكن
هذا فرسي خذه إليك فوالله ما ركبته قط - وانا أروم شيئا - إلا بلغته ، ولا
أرادني أحد إلا نجوت عليه ، فدونك فخذه ، فأعرض عنه الحسين عليه السلام
بوجهه ، ثم قال : لا حاجة لنا فيك ولا في فرسك . " وما كنت متخذ المضلين
عضدا " ولكن فر ، فلا لنا ولا علينا ، فإنه من سمع واعيتنا أهل البيت
ثم لم يجبنا ، كبه الله على وجهه في نار جهنم "
وذكر - قريبا منه - الشيخ المفيد - رحمه الله - في ( الارشاد في فصل
واقعة كربلا ) . وذكره أيضا أكثر أرباب المقاتل .
وانظر اخبار عبيد الله بن الحر هذا في ( ذوب النضار في شرح الثار
في أحوال المختار ) لجعفر بن محمد بن نما الحلي المطبوع في آخر المجلد العاشر
من بحار المجلسي ( ص 292 ) طبع تبريز سنة ( 1303 ) ه ، و ( الدر
النظيم ) لجمال الدين يوسف بن حاتم الفقيه الشامي ، مخطوط ، و ( خزانة
الأدب ) لعبد القادر بن عمر البغدادي : ( ج 1 ص 296 - ص 299 ) ، وتاريخ
ابن الأثير الجزري في وقائع سنة 68 ه ، وهي السنة التي مات فيها عبيد الله
ابن الحر . وانظر أيضا : تاريخ الطبري في حوادث سنة 68 ه ، وتاريخ
ابن خلدون ( ج 3 ص 148 ) ، ورغبة الأمل ( ج 8 ص 42 ) وغيرها
من كتب التاريخ والمعاجم .