وأخذ الأموال ، ومضى إلى مصعب بن الزبير ، وقصته معروفة ( 1 )
وله في ذلك أشعار يتأسف فيها ويتلهف على ما فاته من نصر الحسين
هامش
( 1 ) مجمل اخبار عبيد الله الحر الجعفي وقصته - كما ذكره أرباب
التاريخ - : انه كان قائدا من الشجعان الابطال ، وكان من أصحاب عثمان
ابن عفان ، فلما عثمان انحاز إلى معاوية ، فشهد معه صفين ، وأقام
عنده إلى أن قتل علي عليه السلام ، فرحل إلى الكوفة ، فلما كانت فاجعة
الحسين - عليه السلام - تغيب ، ولم يشهد الوقعة - لما ذكرناه في الهامش
السابق مما رواه ابن بابويه الصدوق - رحمه الله - فسأل عنه ابن زياد
( أمير الكوفة ) فجاءه بعد أيام . فعاتبه على تغيبه واتهمه بأنه كان يقاتل
مع الحسين عليه السلام ، فقال لو كنت معه لرؤي مكاني ، ثم خرج
فطلبه ابن زياد فامتنع بمكان على شاطئ الفرات ، والتف حوله جمع ولما
قدم مصعب بن الزبير قصده عبيد الله بمن معه ، وصحبه في حرب المختار
الثقفي ، ثم خاف مصعب ان ينقلب عليه عبيد الله ، فحبسه وأطلقه بعد أيام
بشفاعة رجال من ( مذحج ) فحقدها عليه وخرج مغاضبا ، فوجه إليه
مصعب رجالا يراودونه على الطاعة ، ويعدونه بالولاية ، وآخرين يقاتلونه
فرد أولئك وهزم هؤلاء . واشتدت عزيمته ، وكان معه ثلاثمائة مقاتل
فامتلك تكريت ، وأغار على الكوفة وأعيى مصعبا امره . ثم تفرق عنه
جمعه بعد معركة ، وخاف ان يؤسر ، فألقى نفسه في الفرات ، فمات غريقا
وكان شاعرا فحلا ، ثابت الايمان . قال لمعاوية يوما إن عليا على الحق
وأنت على الباطل . وهذا يدل على صحة اعتقاده لا سيما ما أظهره من شدة
ندمه وتحسرة - نظما ونثرا - على تركه لنصرة الحسين عليه السلام ليفوز
بجنات النعيم وطيبها ( انظر تفصيل أحواله واخباره في تاريخ ابن الأثير
الجزري في حوادث سنة 68 ه ) .