يا بن رسول الله ، فضحك ، ثم قال : ترجع من ها هنها إلى خلف ، فمن
أحسن حالا منك - وبيدك صناعة لا تبيعها بملء ء الدنيا ذهبا ، ألا أبشرك ؟
فقد سرني الله بك وبآبائك " فقال لي أبو جعفر عليه السلام : قول الله
عز وجل : " وكان تحته كنز لهما " لوح من ذهب فيه مكتوب :
" بسم الله الرحمن الرحيم لا إله الا الله ، محمد رسول الله ، عجبت لم
أيقن بالموت كيف يفرح ، ومن يرى الدنيا وتغيرها بأهلها كيف يركن
إليها ، وينبغي لمن عقل عن الله ألا يستبطئ الله في رزقه ، ولا يتهمه في
قضائه " ثم قال : رضيت يا أحمد ؟ قال قلت عن الله تعالى وعنكم
أهل البيت ( 1 )
وفي سند الرواية خلف بن حماد ، والظاهر توثيقه ، وأبو سعيد
الآدمي وهو سهل بن زياد ، وفيه قول بالتوثيق .
وفي قول الرضا عليه السلام : " ألا أبشرك ، فقد سرني الله بك
وبآبائك " دلالة ظاهرة على حسن حال أحمد بن عمر وأبيه وجده ، بل
عمه علي أيضا بدخوله في " آبائه " تغليبا وترجيحا لظاهر الهيئة هنا على
المادة . وليس سروره عليه السلام به وبآبائه إلا لاتباعهم أهل البيت
وحسن عاقبتهم ووجود مثلهم في الشيعة .
وفى قوله عليه السلام : - يا أحمد ، ما أحسن حالك ، يا أحمد
ابن عمر ! ! " بصيغة التعجب - ما يدل على بلوغه الغاية في ذلك . ويستفاد منه
حسن حال أبيه حيث نسبه إليه في مقام حسن الحال ، ولم يكتف بذكره
- وحده - أولا ، على ما يدركه الذوق السليم من مثل هذا لكلام . وقد
يلوح ذلك أيضا من الآية التي ضربها أبو جعفر ( ع ) له مثلا ، مع قوله
تعالى فيها : " وكان أبوهما صالحا " والكنز المدخر له - على هذا - هو
هامش
( 1 ) رجال الكشي : ص 367 طبع بمبئ .