خلافا للحلي ( 1 ) ، فخص الحكم بدية الخطأ ، معللا : بأن العمد إنما يوجب
القصاص وهو حق للوارث ، فإذا رضي بالدية كانت عوضا عنه ، فكانت أبعد
عن استحقاق الميت من دية الخطأ . ومال إليه في الكفاية ، حيث استشكل في
الحكم في دية العمد ، معتذرا بما مر ، وكون الصحيحين الأولين غير شاملين
لها ، لاختصاص أولهما بدية الخطأ ، وكون الثاني قضية في واقعة فلا تعم ( 2 ) .
وهو حسن لولا ما قدمناه من الصحيح . والقريب منه سندا ، المطلقين ،
بل العامين ، وخصوص النص الصريح ، المنجبر ضعفه بالشهرة الظاهرة
والمحكية ، بل اتفاق الطائفة ، كما اعترف هو وغيره بها ، معتضدة
بنصوص أخر .
منها : عن رجل قتل وعليه دين وليس له مال فهل لأوليائه أن يهبوا دمه
لقاتله وعليه دين ؟ فقال : إن أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل فإن أوهب
أولياؤه دمه للقاتل ضمنوا الدية للغرماء ( 3 ) .
ونحوه آخر ، إلا أنه قال فيه : فإن وهب أولياؤه دمه للقاتل فهو جائز ،
وإن أرادوا القود ليس لهم ذلك حتى يضمنوا الدين للغرماء ، وإلا فلا ( 4 ) .
نعم ربما يعضد ما ذكره من الاختصاص بدية الخطأ مفهوم القوي
بالسكوني - المجمع على تصحيح رواياته ، كما حكي - : من أوصى بثلثه ثم
قتل خطأ فإن ثلث ديته داخل في وصيته ( 5 ) . فيقيد به إطلاق الصحيحين .
ويذب عن النص الصريح بضعفه بمحمد بن أسلم الجبلي وعلي بن
أبي حمزة البطائني ، لكن هذا إنما يتم لو لم تكن الشهرة الجابرة لسند الرواية
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 49 .
( 2 ) كفاية الأحكام : 146 س 12
( 3 ) الوسائل 19 : 92 ، الباب 59 من أبواب القصاص في النفس الحديث 1 .
( 4 ) التهذيب 6 : 312 ، الحديث 861 .
( 5 ) الوسائل 13 : 372 ، الباب 14 من أبواب الوصايا الحديث 2 .