فقال في وجه الإشكال فيها : وأما الدلالة فتظهر في صورة نقلها عن
الملك مع قيام عينها بحالها ، فإن إقامة النقل مقام تغير العين أو زوالها لا
يخلو من تحكم أو تكلف ، بل قد يدعى قيام العين ببقاء الذات مع تغير كثير
من الأوصاف فضلا عن تغير يسير ، وأيضا فأصحاب القول ألحقوا الوطء
مطلقا بالتغير مع صدق بقاء العين بحالها معه . اللهم إلا أن يدعى في الموطوء
عدم بقاء عينه عرفا ، وليس بواضح ، أو يخص بما لو صارت أم ولد ، فإنها
تنزل منزلة التالفة من حيث امتناع نقلها عن ملك الواطئ .
ثم قال : وعلى كل حال فتقييد تلك الأخبار الكثيرة الصحيحة الواضحة
الدلالة بمثل هذا الخبر البعيد الدلالة في كثير من مدعيات تفصيله لا يخلو
من إشكال ، إلا أنه أقرب من القول المشهور باللزوم مطلقا ، والذي يظهر أن
الاعتماد عليه أوجه ، حيث تظهر دلالته بصدق التغير ، لأنه من أعلى
درجات الحسن ، بل قد عده الأصحاب من الصحيح في كثير من الكتب -
إلى أن قال : - وتبقى تلك الأخبار السابقة من كون الراجع في هبته كالراجع
في قيئه ، فإن له طريقا صحيحا وإن كانت أكثر طرقه ضعيفة ، وخبر
عبد الحميد كالشاهد له ، فيكون في ذلك إعمال لجميع الأخبار ، وهو خير من
إطراح هذا الخبر المعتبر والباقية . إلى آخر ما ذكره ( 1 ) .
وهو حسن لولا إجماع الغنية ، الذي هو في حكم رواية صحيحة صريحة
في خلاف ما دلت عليه تلك الصحيحة ، ومع ذلك بإجماع المرتضى المتقدم
معتضدة ، مع أن المصير إليها - كما ذكره من الاقتصار فيها على ما تظهر دلالته
بصدق التغيير عرفا خاصة - لعله إحداث قول رابع منعت عنه الأدلة القاطعة .
إلا أن يذب عن إجماع الغنية بوهنه بمصير الأكثر إلى خلافه ، وعما بعده
هامش
( 1 ) المسالك 6 : 41 .