بالمنع عن كون مثله إحداث قول ممنوع منه ، بل هو حيث يكون ما عدا
المحدث مجمعا عليه . وأنى لكم بإثبات القطع بذلك .
وكيف كان ، فينبغي القطع بجواز الرجوع مع التصرف الذي لا يصدق معه
على العين أنها غير قائمة بعينها . وأما فيما عداه فمحل إشكال ، سيما إذا
صدق معه عليها أنها غير قائمة بعينها .
والاحتياط فيه بل لعله اللازم عدم الرجوع . ولو احتيط به مطلقا كان
أولى ، بل الاحتياط كذلك متعين جدا ، لدعوى الخلاف على المنع مطلقا
إجماعنا وأخبارنا ، وارتضاها الحلي في السرائر ( 1 ) ، وصرح بالإجماع أيضا
بعض أصحابنا ( 2 ) ، ونسبه في المبسوط أيضا إلى روايات أصحابنا ( 3 ) .
فالقول بالجواز مع ذلك - سيما مع الشهرة العظيمة ، المحققة والمحكية -
مشكل جدا ، كما أن اختيار هذا القول كذلك أيضا لكثرة أدلة القول بالجواز
من الأصل ، والصحاح ، وخصوص إجماع الغنية ( 4 ) ، وعموم إجماع
المرتضى ( 5 ) ، مع الوهن في أخبار الخلاف ( 6 ) والمبسوط ( 7 ) ، لعدم وجود
شئ منه في كتب أخبارنا ، التي منها كتاباه .
فدليل المنع القوي هو الإجماع المحكي ، وهو معارض بمثله من
الإجماع والصحاح .
فتبقى المسألة في قالب الشك ، فينبغي الرجوع فيها إلى مقتضى الأصل ،
الذي هو الجواز مطلقا ، كما قدمناه . فتأمل جدا .
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 173 .
( 2 ) كشف الرموز 2 : 58 .
( 3 ) المبسوط 3 : 312 .
( 4 ) الغنية : 300 .
( 5 ) الإنتصار : 460 .
( 6 ) الخلاف 3 : 567 ، المسألة 12 .
( 7 ) المبسوط 3 : 309 .