وعرفها بعضهم بأنها عقد يفيد نيابة الغير في شئ للموجب أن يتولاه
بنفسه وبغيره ، ليدخل في متعلقه الأفعال والأقوال ، بخلاف الأول ،
لاختصاصه بالأفعال ، لأنها المتبادر من متعلق التصرف فيه . وتقييد الشئ
العام للأمرين بماله أن يتولاه يخرج الفاسد منهما ، وبتقييده بغيره ما لا يجوز
أن يتولاه به كالواجبات العينية والنذور والأيمان ونحوهما ( 1 ) .
ولكن ينتقض طردا بالقراض والمزارعة والمساقاة ، ولذا قيده بعضهم
بقوله : بالذات ( 2 ) .
وكيف كان يكفي في كل من الإيجاب والقبول هنا ما يدل عليهما ولو
بالإشارة المفهمة في الأول ، والفعل الدال على الرضا في الثاني بلا خلاف
أجده ، وبه صرح في المفاتيح ( 3 ) ، وحكي عن التذكرة ( 4 ) .
ولا يشترط في القبول الفورية ، بل يجوز تراخيه عن الايجاب ولو
طالت المدة إجماعا منا ، كما عن التذكرة ( 5 ) ، وحكاه في المسالك ( 6 )
والروضة ( 7 ) على جواز توكيل الغائب والقبول فيه متأخر ، ونحوه السرائر ( 8 ) ،
بل جعله إجماع المسلمين . ويدل عليه بالخصوص أخبار معتبرة .
كالصحيح : عن رجل أمر رجلا أن يزوجه امرأة بالمدينة وسماها له
والذي أمره بالعراق فخرج المأمور فزوجها إياه ، الحديث ( 9 ) . فتأمل .
والموثق : عن الرجل يبعث إلى الرجل يقول : ابتع لي ثوبا فيطلب له في
السوق ، الخبر ( 10 ) .
هامش
( 1 ) انظر التنقيح 2 : 279 .
( 2 ) منهم الشهيد الثاني في الروضة 4 : 367 .
( 3 ) مفاتيح الشرائع 3 : 189 ، مفتاح 1087 .
( 4 ) حكاه عنه الشهيد في المسالك 5 : 238 .
( 5 ) التذكرة 2 : 114 س 15 .
( 6 ) المسالك 5 : 239 .
( 7 ) الروضة 4 : 368 .
( 8 ) السرائر 2 : 88 .
( 9 ) الوسائل 14 : 230 ، الباب 28 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد الحديث 1 .
( 10 ) الوسائل 12 : 289 ، الباب 5 من أبواب آداب التجارة الحديث 2 .