وبينك ، فقال : إذا أذن الذي استأجره فليس به بأس ( 1 ) .
وفيه نظر ، لأعمية الأجير فيه من الخاص كالبأس المفهوم منه من
التحريم ، إلا أن يخصا بهما بمعونة الإجماع ، لكن الحجة حينئذ هو دون
نفس الرواية . فتأمل .
والأصل بعده انحصار المنفعة المستحقة للمستأجر فيه بالنسبة إلى
الوقت الذي جرت عادته بالعمل فيه كالنهار ، فلا يجوز التصرف فيها بغير
إذنه ، أما غيره كالليل فيجوز العمل فيه لغيره إذا لم يؤد إلى ضعف في العمل
المستأجر عليه بلا خلاف ولا إشكال ، لعدم المنافاة .
ومنه يظهر الوجه في جواز عمله لغيره في المعين عملا لا ينافي حقه
كإيقاع عقد في حال اشتغاله بحقه في أصح الوجهين ، والآخر العدم ،
لاستلزامه التصرف في ملك الغير .
وفيه نظر وإن جعله في المسالك ( 2 ) والروضة ( 3 ) وجها مقاوما للأول ،
فإن ملك الغير ليس إلا خصوص العمل المختص بالزمن المعين ، وقد حصل
من دون أن يدخل فيه التصرف الآخر ويتخلل .
واحترز بالخاص عن المطلق ، وهو الذي يستأجر لعمل مجرد عن
المباشرة مع تعيين المدة ، كتحصيل الخياطة يوما ، أو عن المدة مع تعيين
المباشرة ، كأن يخيط له ثوبا بنفسه من غير تعرض إلى وقت ، أو مجردا
عنهما ، كخياطة ثوب مجردا عن تعيين الزمان .
فإنه بأقسامه يجوز أن يعمل لغير المستأجر ويوجر نفسه من غيره
استيجارا لا ينافي الاستيجار الأول بلا خلاف ، أما الاستيجار المنافي ، كأن
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 250 ، الباب 9 من أبواب أحكام الإجارة الحديث 1 .
( 2 ) المسالك 5 : 189 .
( 3 ) الروضة 4 : 344 .