والأخبار بنفيها عن الجاهل مستفيضة ، بل متواترة ، فإن عممنا الجهل
للنسيان شملت المسألة .
والجمع بين الأخبار بتقييد هذه على ما عدا المسألة - كما اتفق
لجماعة ( 1 ) - لا وجه له بعد رجحان أخبارنا بالأصول والشهرة ، مع أن من
تلك الصحاح ما يعم طواف العمرة ، ولم يذكر أكثر الجماعة ، بل اقتصروا
على طواف الزيارة ، كما في العبارة .
نعم عن الجامع الاطلاق والصحيحة الأخيرة قد جعلها للمختار بعض
الأصحاب حجة ، بتعميم البأس المنفي للكفارة ، لا خصوص الثلم والإثم
والمؤاخذة ، وجعله العلم المشترط شرطا لجميع ما تقدمه ، ومنه إيجاب
الكفارة ( 2 ) .
ولكنه بعيد في الغاية ، لظهور كون العدل قيدا لثلم الحج خاصة والبأس
المنفي هو الإثم والثلم لا الكفارة ، كما صرح بذلك جماعة .
نعم لا بأس بما ذكره ، دفعا للصراحة ، التي هي المناط في تخصيص
الأدلة .
هذا ولا ريب أن الايجاب أحوط وإن كان العدم أظهر .
( ولو نسي طواف النساء ) إلى أن رجع إلى أهله ( استناب ) مطلقا
ولو مع القدرة على المباشرة ، كما في ظاهر إطلاق العبارة ، بل صريح
سياقها ، وعليه الأكثر ، وجعله في الدروس أشهر ( 3 ) ، بل لا خلاف فيه بين
هامش
( 1 ) كالشيخ في التهذيب : ب 9 في الطواف ج 5 ص 127 ، والشهيد الثاني في المسالك : كتاب الحج
ج 1 ص 123 س 27 ، والسيد السند في المدارك : كتاب الحج ج 8 ص 174 .
( 2 ) كالفاضل الهندي في كشفه : كتاب الحج ج 1 ص 344 س 5 .
( 3 ) الدروس الشرعية : كتاب الحج ص 116 س 19 .