وبهما يقيد ما أطلق فيه الجواز من الصحاح وغيرها ، بحمله على ما صيد
في غيرهما .
وهذا الجمع أولى من الجمع بالكراهة وإن اعتضد بالأصل ، كما مر غير
مرة .
وعليه ، فيضعف القول بهما في الجملة أو مطلقا ، كما عليه الفاضلان في
كتابيهما المتقدم إليهما الإشارة وغيرهما ، وادعى في المسالك هنا أيضا
الشهرة ( 1 ) .
وظاهر العبارة أنه لا كراهة فيما صيد في غير الحرمين ، ولا بأس به ، لأنه
أيضا ظاهر الأخبار أجمع .
فلا وجه للقول بكراهيته أيضا ، لكن لا بأس به بعد وجود قائل به ،
مسامحة في أدلة السنن ، فيحمل الأخبار على أن المراد عدم الحرمة
والرخصة ، لا نفي الكراهة .
( الرابع : يستحب الغسل لدخولها ) كما في بحث الأغسال من
كتاب الطهارة قد مضى .
( وزيارة النبي - صلى الله عليه وآله - ) وهو بالرفع عطف على
الغسل ، لا على الدخول وإن صح ، لما مر ثمة من استحبابه لها أيضا ،
فالتقدير يستحب زيارته - صلى الله عليه وآله - ( استحبابا مؤكدا ) ولذا
جاز أن يجبر الإمام الناس عليها لو تركوها ، كما مضى ، وخصوصا للحاج .
فقد ورد : من أتى مكة حاجا ولم يزرني إلى المدينة جفوته يوم القيامة ،
ومن أتاني زائرا وجبت له شفاعتي ، ومن وجبت له شفاعتي وجبت له
الجنة ( 2 ) . ونحوه ذيله الصحيح المروي بأسانيد كثيرة وألفاظ مختلفة .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : كتاب الحج ج 1 ص 128 س 12 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب المزار ح 3 ج 1 ص 261 .