نقل الاطلاق عنهما ( ولو خصا ذلك ب ) اليوم ( الثالث ) أو بالاعتكاف
اللازم ( كان أليق بمذهبهما ) .
لأنا بينا أن الشيخ ذكر في النهاية والخلاف أن للمعتكف الرجوع في
اليومين الأولين من اعتكافه ، وأنه إذا اعتكفهما وجب الثالث ، وإذا كان له
الرجوع لم يكن لايجاب الكفارة مع جواز الرجوع وجه ، لكن يصح هذا على
قول الشيخ في المبسوط فإنه يرى وجوب الاعتكاف بالدخول لا فيه ( 1 ) ، ونفى عنه
البعد في المدارك . قال : لأن الاطلاق لا عموم له ، فيكفي في العمل به إجراؤه
في الواجب ( 2 ) .
وفيه نظر ، للزوم إرجاع الاطلاق إلى العموم بالاتفاق حيث يتساوى
أفراده ، بالإضافة إلى ما يرجع إلى اللفظ من التبادر ونحوه - كما نحن فيه - مع أن
إطلاقه بترك الاستفصال عموم هذا .
وهو في بحث ما يجب على المعتكف اجتنابه ، قال : وهل يختص هذه
المحرمات بالاعتكاف الواجب أو يتناول المندوب أيضا ؟ إطلاق النص وكلام
الأصحاب يقتضي الثاني وتقدم نظيره في التكفير في صلاة النافلة والارتماس
في الصوم المندوب ( 3 ) انتهى .
وهو كما ترى ظاهر في منافاته لما قدمناه عنه سابقا .
ومما ذكرنا عنه أخيرا يظهر الجواب عن استبعاد المحقق وجوب التكفير في
نحو المندوب ، مع عدم وجوب أصله .
ثم دعواه إطلاق كلام الأصحاب - بالإضافة إلى المحرمات - منظور فيه
أيضا ، فإن من جملتهم جده في الروضة ( 4 ) ، وهو قد خالف فيه فقيدها
هامش
( 1 ) المعتبر : كتاب الاعتكاف ح 2 ص 743 .
( 2 ) مدارك الأحكام : كتاب الاعتكاف ج 6 ص 361 .
( 3 ) مدارك الأحكام : كتاب الاعتكاف ج 6 ص 361 .
( 4 ) الروضة البهية : في الاعتكاف ج 2 ص 157 .