صيام شهرين متتابعين من علة فعليه أن يتصدق عن الشهر الأول ويقضي
الشهر الثاني ( 1 ) . وفيه ضعف سندا .
خلافا للحلي ( 2 ) فأوجب قضاءهما ، إلا أن يكونا من كفارة مخيرة فيتخير
بينه وبين العتق ، أو الاطعام من مال الميت ، وهو خيرة الفاضل ( 3 ) وجماعة ( 4 ) .
ولا يخلو عن قرب ، استنادا في وجوب القضاء إلى عموم جملة من
النصوص الواردة في أصل المسألة ، ومورد أكثرها وإن كان قضاء رمضان
خاصة ، إلا أن في الجواب ما هو ظاهر في العموم ، مع أنه لا قائل بتخصيص
الحكم بالمورد ، بل يتعدى عنه ولو في جملة إجماعا . فتأمل .
وفي التخيير بينه وبين غيره إلى الأصل السليم عما يصلح للمعارضة ، عدا
الخبر السابق ، وقد عرفت جوابه ، مع عدم معلومية انصرافه إلى المخيرة ، بل
ظاهره غيرها ، كما صرح به في الذخيرة ( 5 ) .
وبمثله يجاب عن إطلاق النصوص الواردة في أصل المسألة ، فإن أكثرها
مختصة بقضاء شهر رمضان ، وبعضها ظاهر في الصوم المتعين لا المخير
ومن هنا يظهر ضعف القول بوجوب القضاء مطلقا ، كما اختاره بعض متأخري
أصحابنا ( 6 ) .
ولولا ظهور اتفاق الأصحاب على اشتغال ذمة الولي بشئ ما هنا ، لكان
القول ببراءتها متعينا ، لعدم دليل على شئ من الأقوال ، حتى قول الحلي ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 24 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 1 ج 7 ص 244 .
( 2 ) السرائر : كتاب الصيام باب حكم المسافر والمريض والعاجز عن الصيام ج 1 ص 398 .
( 3 ) كما في المختلف : كتاب الصوم في بيان حقيقته وأحكامه ج 1 ص 244 س 5 .
( 4 ) منهم الشهيد الثاني في المسالك : كتاب الصوم ج 1 ص 78 س 41 ، والسيد في المدارك : كتاب الصوم
ج 6 ص 230 .
( 5 ) ذخيرة المعاد : كتاب الصوم ص 529 س 21 . ( 6 ) الحدائق الناضرة : كتاب الصوم ج 13 ص 322 .