وحينئذ فلا تعارضها الصحيحة ( 1 ) السابقة ، سيما مع ما هي عليه مما
عرفته فالعمل بها أولى .
وذهب إليه من المتأخرين الفاضل في التحرير ( 2 ) والمنتهى ( 3 ) ، وقواه في
المختلف ( 4 ) أخيرا ، والشهيدان في الدروس ( 5 ) والروضة ( 6 ) ، وجماعة ( 7 ) ممن
تأخر عنهما ، وهو أوفق بقاعدة التسامح في أدلة السنن أيضا ، كما لا يخفى .
ويظهر من المعتبر كون الرواية الثانية الصحيح المتضمن ، لأن عليا
عليه السلام كان يدخل أهله فيقول هل عندكم شئ ، فإن كان عندهم شئ
أتوه به ، وإلا صام ( 8 ) . وروى الجمهور نحوه عن النبي صلى الله عليه وآله ( 9 )
وهو كما ترى ، لأن الفعل لا عموم فيه فلا يشمل بعد الزوال ، لاحتمال
اختصاص فعلهما بما قبله ، كما هو الغالب ، بل والمستحب شرعا لمن أراد البقاء
ولا بقاء . نعم هو دليل صريح على جواز النية نهارا ، كما هو المجمع عليه بيننا .
واعلم أن مقتضى الأصل اشتراط مقارنة النية للمنوي خرج منه تقديمها
للصوم من الليل ، للضرورة والاجماع ، وبقي الباقي ، فلا يجوز التقديم عليه مطلقا
ولو في شهر رمضان ، وعليه عامة المتأخرين ويدل عليه أيضا حديث لا صيام
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب وجوب الصوم ونيته ح 8 ج 7 ص 6 .
( 2 ) تحرير الأحكام : كتاب الصوم في نية الصوم ج 1 ص 76 س 17 .
( 3 ) منتهى المطلب : كتاب الصوم في نية الصوم ج 2 ص 559 س 21 .
( 4 ) مختلف الشيعة : كتاب الصوم في حقيقة الصوم ج 1 ص 213 س 17 .
( 5 ) الدروس الشرعية : كتاب الصوم ص 70 س 11 .
( 6 ) الروضة البهية : كتاب الصوم ج 2 ص 107 .
( 7 ) مجمع الفائدة : كتاب الصوم ج 5 ص 24 ، وذخيرة المعاد : كتاب الصوم ص 514 س 29 .
( 8 ) المعتبر : كتاب الصوم ج 2 ص 648 .
( 9 ) المجموع : كتاب الصيام ج 6 ص 303 .