يجب القصر مع العلم ببلوغ المسافة بالاعتبار أو الشياع أو شهادة البينة ، ومع
الشك يتم بلا خلاف أعرفه ( 1 ) . وبه صرح في الذخيرة ( 2 ) عملا بالأصل . وفي
وجوب الاعتبار معه وجهان . ولو صلى قصرا حينئذ أعاد مطلقا ولو ظهر أنه
مسافة لأن فرضه التمام ولم يأت به ، وما أتى به لم يؤمر به .
ولو سافر مع الجهل ببلوغ المسافة ثم ظهر أن المقصد مسافة قصر حينئذ وإن
قصر الباقي عن مسافة ، ولا يجب إعادة ما صلى تماما قبل ذلك ، لأنه صلى
صلاة مأمورا بها فتكون مجزئة .
فلو كان لبلد طريقان : أحدهما مسافة دون الآخر فسلكه أتم ، وإن عكس
لعلة غير الترخيص قصر إجماعا كما في التذكرة ( 3 ) والذخيرة ( 4 ) . وكذا لعلته
على الأظهر الأشهر ، بل عن ظاهر الأول الاجماع عليه . خلافا للقاضي ( 5 )
فيتم ، لأنه كاللاهي بصيده . ولا ريب في ضعفه ، لأن السفر بقصد الترخيص
غير محرم قطعا كما يقتضيه إطلاق النص والفتوى . والقياس فاسد عندنا ، سيما
إذا كان مع الفارق كما هنا .
( ولو كانت ) المسافة ( أربعة فراسخ ) فصاعدا دون الثمانية ( وأراد
الرجوع ليومه ) أو لليلته أو الملفق منهما مع اتصال السير عرفا دون الذهاب في
أول أحدهما والعود في آخر الآخر على ما صرح به جمع ( 6 ) ممن تأخر من غير
خلاف بينهم ولا من غيرهم يظهر ( قصر ) وجوبا على الأشهر الأقوى .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في صلاة السفر ج 1 ص 390 س 35 .
( 2 ) ذخيرة المعاد : كتاب الصلاة في صلاة السفر ص 407 س 15 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ج 1 ص 188 س 31 .
( 4 ) ذخيرة المعاد : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ص 407 س 13 .
( 5 ) المهذب : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ج 1 ص 107 .
( 6 ) مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ج 4 ص 434 .