عليه الشهيد الأول في الذكرى ( 1 ) ، أو العكس كما عليه الثاني في الروض ( 2 )
وغيره ، أو الاكتفاء في لزوم القصر بأيهما حصل أولا كما عليه سبطه ( 3 ) أوجه
وأقوال . والاحتياط واضح .
وذكر جماعة أن مبدأ التقدير : من آخر خطة البلد في المعتدل ، وآخر محلته في
المتسع ( 4 ) ولا ريب في الأول ، لكونه المتبادر من إطلاق الفتوى والنص ،
ولعل الوجه في الثاني عدم تبادره من الاطلاق ، فيرجع إلى المتبادر منه كما
يرجع في إطلاق الوجه - مثلا - غير مستوي الخلقة إلى مستويها ، لكونها المتبادر
دونه ، لكن إطلاق التحديد بآخر المحلة مشكل ، بل ينبغي تقييده بما إذا وافق
آخر البلد المعتدل تقديرا . فتأمل جدا .
وربما قيل : بأن المبدأ هو مبدأ السير بقصد السفر ( 5 ) ، ولا فرق مع ثبوت
المسافة بالأذرع بين قطعها في يوم أو أقل أو أكثر ، إلا إذا تراخى الزمان كثيرا
بحيث يخرج عن اسم المسافر عرفا كما لو قطع المسافة في شهرين أو ثلاثة .
فقد جزم في الذكر في بعدم الترخص ( 6 ) ، ولا بأس به عملا بالأصل ،
واقتصارا فيما خالفه على المتبادر من إطلاق الفتوى والنص ، وليس إلا ما
صدق معه السفر في العرف .
والبحر كالبر في جواز القصر جمع بلوغ المسافة بالأذرع وإن قطعت في ساعة
كما صرح به جماعة ومنهم : المنتهى قائلا : إنه لا نعرف في ذلك خلافا ، وإنما
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في صلاة السفر ص 257 س 29 .
( 2 ) روض الجنان . كتاب الصلاة في صلاة المسافر ص 383 س 19 .
( 3 ) مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ج 4 ص 132 .
( 4 ) منهم الشهيد الثاني في روض الجنان : ص 383 س 24 ، والمقدس الأردبيلي في مجمع الفائدة : ج 4 ص 432 .
( 5 ) كفاية الأحكام : كتاب الصلاة في صلاة السفر ص 33 س 1 .
( 6 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في صلاة السفر ص 257 س 30 .