مضافا إلى عموم ما دل على حرمة ابطال الفريضة - يضعف ما في المختلف عن
الشيخ والقاضي من جواز القطع هنا مطلقا ، وقواه الشهيد في الذكرى أيضا ،
لكن مع خوف الفوات لا مطلقا حاكيا له عن الشيخ في المبسوط أيضا ( 1 ) .
ثم إن هذا مع إمكان النقل . وأما مع عدمه كأن دخل في الثالثة ، ففي
جواز النقل هنا أيضا بأن يهدمها أو قطع الفريضة من أصلها أو لا ذاك ولا
هذا بل يبقى مستمرا أوجه ، استقرب الفاضل في جملة من كتبه أخيرها ( 2 ) . وهو
أقوى ، اقتصارا فيما خالف الأصل الدال على تحريم قطع الفريضة اختيارا على
مورد النص والفتوى . وليس منه هذا إلا أن يستدل على الثاني بفحوى ما دل
على جواز القطع لادراك فضيلة الأذان والإقامة . فجوازه لادراك فضيلة
الجماعة أولى . وهو عالي تقدير تسليمه أخص من المدعى ، لاختصاص الجواز
في الأذان بصورة خاصة دونه هنا فإنه يعمها وغيرها ، إلا أن يتم بعدم القائل
بالفرق ، ولا يخلو عن نظر .
واعلم : أن قوله : ( استحبابا ) الظاهر رجوعه إلى المسألتين ، وإلا فلم يقل
أحد بوجوب القطع المستفاد من ظاهر العبارة في أولهما ، إلا أن يحمل الأمر فيها
على الرخصة ؟ لوروده مورد توهم الحرمة ، فلا يعيد سوى الإباحة ، وهو لا يستلزم
الندب والفضيلة ، لكنه خلاف الظاهر ، بل لعل الاستحباب متفق عليه بين
الجماعة وإن عبر جملة منهم بالجواز المطلق ، لكون الظاهر إرادتهم منه
الاستحباب لا الإباحة .
وكيف كان ، فلا ريب في ثبوته ؟ لورود الأمر به في الرضوي ، مضافا إلى
التسامح في أدلة السنن حيثما لا يحتمل التحرم كما نحن فيه .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة من 277 السطر الأخير .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 184 س 8 ، ونهاية الإحكام : كتاب
الصلاة في صلاة الجماعة ج 2 ص 159 .