فلا يفيد سوى إباحة الترك ، لا الحرمة ؟ بل ولا الكراهة . وهي في الجملة من
خصائص الإمامية ، وادعى إجماعهم عليها جماعة : كالفاضلين في المعتبر ( 1 )
والمنتهى ( 2 ) والتذكرة ( 3 ) . ولعله لهذا قيل بعدم الكراهة هنا . ولكنه ضعيف لما
عرفت من ظهور الصحيحة الأخيرة فيها ، مضافا إلى التسامح فيها ، والاكتفاء في
ثبوتها بفتوى فقيه واحد ، فضلا عن الشهرة ، وباحتمال الحرمة كما عليها هنا من
القدماء جماعة ، لظاهر النواهي ، لكن قد عرفت جوابه ، ولصريح الصحيح : من
قرأ خلف إمام يأتم به فمات بعث على غير الفطرة ( 4 ) .
ويمكن حمله على الكراهة وإن بعد غايته جمعا بينه وبين ما مر مما هو أصرح
دلالة على الجواز منه على الحرمة ، أو على ما عدا الاخفاتية ، أو على ما إذا قرأ
بقصد الوجوب كما عليه جماعة من العامة ، فيكون المقصود به ردهم ، لا إثبات
إطلاق الحرمة .
وأما القول باستحباب القراءة لكن للحمد خاصة - كما عن الشيخ في
المبسوط ( 5 ) والعناية ( 6 ) وجماعة - فلم أقف له على دلالة ، فهو أضعف الأقوال في
المسألة .
( و ) كذا يكره ( في ) الصلاة ( الجهرية لو سمع ) القراءة ( ولو
همهمة ) وهي : الصوت الخفي من غير تفصيل الحروف ، بلا خلاف في أصل
المرجوحية على الظاهر المصرح به في كلام جماعة : كالفاضل المقداد في
هامش
( 1 ) المعتبر : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 2 ص 420 .
( 2 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 378 س 4 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 184 السطر الأخير .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 31 من أبواب صلاة الجماعة ح 4 ج 5 ص 412 .
( 5 ) المبسوط : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 158 .
( 6 ) النهاية : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ص 113 .