فليمض عليه ( 1 ) .
وخصوص الموثق كالصحيح في الثاني : رجل رفع رأسه من السجود فشك
قبل أن يستوي جالسا فلم يدر أسجد أم لم يسجد ؟ قال : يسجد ، قلت : فرجل
نهض من سجوده فشك قبل أن يستوي قائما فلم يدر أسجد أم لم يسجد ؟ قال :
يسجد ( 2 ) . خلافا لبعض المتأخرين ( 3 ) في الأول ، فكما لو دخل في السجود فلا
يعود للركوع ، للموثق الآخر كالصحيح : رجل أهوى إلى السجود فلا يدري أركع
أم لم يركع ؟ قال : قد ركع ( 4 ) . وهو محمول على حصول الشك في السجود ،
وليس فيه ما ينافيه بصريحه ولا بظاهره ، لأن غايته إفادة وقوع الشك بعد الهوي
إلى السجود ، وهو أعم من وقوعه قبل الوصول إليه وبعده لو لم ندع الأخير
وظهوره .
نعم ، لو كان بدل ( إلى السجود ) ( للسجود ) أمكن دعوى الأول وظهوره .
ولو سلم فهو معارض بما مر ، سيما الصحيح في الثاني ، فإنه بحسب الدلالة أظهر ،
ومورده وإن اختلف مع مورد الأول إلا أنهما من باب واحد ، لاشتراكهما في
كونهما من مقدمات أفعال الصلاة . فإن عممنا الغير لها دخلا ، وإلا خرجا .
فالتفصيل بينهما ( 5 ) وتخصيص كل منهما بحكمه لا يجتمع مع إطلاق
النص والفتوى ، بل عمومهما بأنه متى شك وقد دخل في غيره فلا يلتفت ، وإلا
فإنه يرجع لظهورهما في أن مناط الرجوع وعدمه إنما هو المدخول في ذلك الغير
وعدمه ، والغير إما الأفعال خاصة أو ما يعمها ومقدماتها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 13 من أبواب الركوع ح 4 ج 4 ص 937 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 15 من أبواب السجود ح 6 ج 4 ص 972 .
( 3 ) وهو صاحب المدارك : كتاب الصلاة في الخلل الواقع في الصلاة ج 4 ص 249 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 13 من أبواب الركوع ح 6 ج 4 ص 937 .
( 5 ) في المخطوطات زيادة " في المدارك " .