وقول الصدوق بأنه : لا نافلة في شهر رمضان زيادة على غيره ( 1 ) شاذ
كالصحاح الدالة عليه وإن حكاه في الخلاف عن قوم ، من أصحابنا ( 2 ) ، إذ لم
نعرفهم ، ولا نقله غيره ، غير أنه قيل : إنه لم يتعرض لها والد الصدوق ، ولا
العماني ( 3 ) . وهو غير صريح ، بل ولا ظاهر في الخالفة ، مع أن ظاهر عبارة
الصدوق المشتهر نقل خلافه في المسألة لا يدل على نفي المشروعية ، بل صريحها
الجواز .
ولذا نفى عنه الخلاف جماعة قائلين : إن غايتها نفي تأكد الفضيلة
لا المشروعية ( 4 ) . وهو حسن .
فما يقال من : أن المسألة من المشكلات ( 5 ) لا وجه له ، غير صحة الأخبار
المانعة ( 6 ) ، وهي معارضة بتلك الروايات المشهورة ، المتضمنة للموثق وغيره ( 7 ) ،
المعتضدة بفتوى الأصحاب ، والاجماعات المنقولة ، وعموم ما دل على أن الصلاة
خير موضوع ( 8 ) . مضافا إلى المسامحة في أدلة السنن ، بناء على الاجماع على
الجواز كما عرفته .
والصحاح بعد القطع بشذوذها لا تفيد الحرمة صريحا لينبغي الاحتياط
عنها ، مع أنها معارضة زيادة على الروايات المشهورة باستحباب ألف ركعة
بالنصوص المستفيضة القريبة من التواتر ، بل لعلها متواترة بشرعية الزيادة ولو
مطلقة . ومع ذلك فجملة منها صحيحة صريحة في خلاف ما دلت عليه الصحاح
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : كتاب الصوم باب الصلاة في شهر رمضان ج 2 ص 139
( 2 ) الخلاف : كتاب الصلاة م 269 ج 1 ص 531 .
( 3 ) الحدائق الناضرة : كتاب الصلاة في النافلة . . . ج 10 ص 509 .
( 4 ) الحدائق الناضرة : كتاب الصلاة في النافلة . . . ج 10 ص 509 .
( 5 ) الحدائق الناضرة : كتاب الصلاة في النافلة . . . ج 10 ص 514 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب نافلة شهر رمضان ج 5 ص 190 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب نافلة شهر رمضان ج 5 ص 173 .
( 8 ) بحار الأنوار ب 4 ح 3 ج 82 ص 307 .