وصنف له كتاب " البشارة " وسلم الحلة والنيل والمشهدين الشريفين من القتل
والنهب ، ورد إليه حكم النقابة بالبلاد الفراتية ، فحكم في ذلك قليلا ثم مات ( 1 )
الوفد الثالث :
وهناك وفد ثالث أعظم منهما ترأسه الإمام الزاهد رضي الدين ابن طاووس
- رحمه الله - وقد صحبه في هذا الوفد نحو ألف من الناس . ويظهر من الرواية أن
السيد رضي الدين التقى هولاكو هنا المرة برغبة من هولاكو نفسه ، وقد أولاه هولاكو
في هذه المقابلة نقابة العلويين ، ولنذكر الحديث برواية رضي الدين ابن طاووس
- رحمه الله - نفسه في كتابه الكبير " الاقبال " : فصل فيما نذكره عن يوم الثامن
والعشرين من محرم ، وكان يوم الاثنين سنة ست وخمسين وستمائة فتح ملك الأرض
بغداد ، وكنت مقيما بها في داري بالمقيدية ، وبتنا في ليلة هائلة من المخاوف
الدنيوية ، فسلمنا الله جل جلاله من تلك الأهوال ، ولم نزل في حمى السلامة الإلهية
وتصديق ما عرفناه من الوعود النبوية . . . إلى أن استدعاني ملك الأرض إلى دركاته
في صفر وولاني على العلويين والعلماء والزهاد ، وصحبت معي نحو ألف نفس ومعنا
من جانبه من حمانا ، إلى أن وصلت الحلة ظافرين بالآمال ، وقد قررت مع نفسي
أنني أصلي في كل يوم من مثل اليوم المذكور ركعتي الشكر للسلامة من ذلك
المحذور ( 2 )
ومهما كان من أمر فقد نجحت خطة علماء الشيعة في الحد من غزو التتار ،
وإيقاف الهجوم المغولي عند سقوط بغداد ، وإنقاذ ما أمكن إنقاذه من دماء المسلمين
وأعراضهم وتراثهم وأموالهم . ولو كان يقدر للجيش المغولي أن يعمل في الإبادة
هامش
( 1 ) عمدة الطالب : ص 190 و 191 وأشار عمر رضا كحالة في معجم المؤلفين : 9 / 224 إلى كتاب
" البشارة " الذي أهداه السيد مجد الدين إلى هولاكو .
( 2 ) الاقبال للسيد ابن طاووس : ص 586 .