السكان ، ويكون فيها مهادم وخزان ، يتخذها ولد العباس موطنا ، ولزخرفهم
مسكنا ، تكون لهم دار لهو ولعب ، يكون بها الجور الجائر والخوف المخيف والأئمة
الفجرة والأمراء الفسقة والوزراء الخونة ، تخدمهم أبناء فارس والروم ، لا يأمرون
بمعروف إذا عرفوه ، ولا يتناهون عن منكر إذا نكروه ، تكتفي الرجال منهم بالرجال
والنساء بالنساء ، فعند ذلك الغم العميم والبكاء الطويل والويل والعويل لأهل
الزوراء من سطوات الترك ، وهم قوم صغار الحدق ، وجوههم كالمجال المطوقة ،
لباسهم الحديد ، جرد مرد ، يقدمهم ملك يأتي من حيث بدا ملكهم ، جهوري
الصوت ، قوي الصولة ، عالي الهمة ، لا يمر بمدينة إلا فتحها ، ولا ترفع عليه راية إلا
يكشفها ، الويل الويل لمن ناواه ، فلا يزال كذلك حتى يظفر .
فلما وصف لنا ذلك ووجدنا الصفات فيكم رجوناك فقصدناك ، فطيب
قلوبهم ، وكتب لهم فرمانا لهم باسم والدي - رحمه الله - يطيب فيه قلوب أهل الحلة
وأعمالها ( 1 ) .
الوفد الثاني :
وهناك رواية أخرى بشأن الوفد الذي التقى هولاكو من مدينة الحلة ، وبناء
على هذه الرواية يتكون الوفد من جمع من وجهاء العلويين بصحبة السيد مجد الدين
ابن طاووس الذي ألف فيما بعد كتاب " البشارة " وأهداه إلى السلطان المغولي درء
لشره وأذاه عن المسلمين . وهذه الرواية يرويها المؤرخ المعروف ابن الفوطي في
" الحوادث الجامعة " .
ولما كانت الرواية الأولى من رواية العلامة الحلي وهو شاهد وحاضر في هذه
القصة ، وكان الأمر يتعلق بوالده الإمام سديد الدين ابن المطهر ، وليس لدينا من
سبب للتشكيك في إسناد كتاب " كشف اليقين " إلى العلامة الحلي والكتاب
هامش
( 1 ) روضات الجنات : 8 / 200 و 201 .