أربعمائة من المجتهدين الجهابذة ( 1 ) وهو أمر قلما يحصل في تاريخ المدارس والدروس ،
فقلما يتفق أن يجتمع أربعمائة مجتهد في منطقة واحدة فضلا من أن يجتمعوا في درس
واحد .
وعن هذه الفترة يقول السيد محمد صادق بحر العلوم : وقد تلمذ عليه - المحقق -
جماعة كبيرة من العلماء والفقهاء المبرزين ، وكانت الحركة العلمية في عصره بلغت
شأوا عظيما حتى صارت الحلة من المراكز العلمية في البلاد الاسلامية ( 2 ) .
وهذه الفترة التي نتحدث عنها الفترة هي التي تعقبت كارثة سقوط بغداد
مباشرة ، وكان المحقق الحلي - رحمه الله - أبرز رجال هذه الفترة في الفقاهة
والزعامة والمرجعية .
ويقول السيد الصدر أيضا عن الحلة في نفس العصر عن تلامذة العلامة الحلي
- رحمه الله - : وخرج عن عالي مجلس تدريسه خمسمائة مجتهد ( 3 )
ويقول الدكتور البصير عن الحلة في هذا العصر : وكانت الحلة مركز نهضة ثقافية
عظيمة بزغت شمسها في أوائل القرن العاشر ، حيث انتقلت الثقافة الاسلامية إلى
كربلاء ثم ما لبثت أن انتقلت إلى النجف الذي لم يزل مركزا عظيما من مراكز
الثقافة العربية الاسلامية .
ويقول الشيخ عبد المولى الطريحي عن نفس الفترة : وقد نبغ في الحلة فريق
عظيم من العلماء والفقهاء والأطباء والفلاسفة والأدباء والشعراء ما لا يحصون عدا
لكثرتهم ، فطبقت شهرتهم الذائعة الآفاق ، وخدموا العلوم الاسلامية والفنون
والآداب العربية خدمات جلى تذكر فيشكرون عليها . وقد ذكر الخوانساري في
روضات الجنات نقلا عن بعض الرواة الثقات منهم الشيخ ميرزا عبد الله
الأصفهاني الأفندي في كتابه " رياض العلماء " ما مضمونه : أنه عاش في الحلة
هامش
( 1 ) أعلام العرب : 2 / 98
( 2 ) لؤلؤة البحرين : ص 227 ( في الهامش ) .
( 3 ) تأسيس الشيعة : ص 270 .