أبي جعفر الطوسي - رحمه الله - وأحرقوا الكرسي الذي كان يدرس عليه
وكان بنو العباس من وراء جملة من هذه الفتن يشجعونها ويدعمونها ، وقد كان
ابن الخليفة المستعصم بالتعاون مع الدويدار الصغير ( دواتدار الصغير ) قائد الخليفة
من وراء الهجوم الشرس على شيعة الكرخ في عهد المستعصم بل في مقدمة هذا
الهجوم الشرس . وفي هذا الهجوم قتل الكثير من الأبرياء ، وأحرقت البيوت على
أصحابها ، ونهبت البيوت والمحلات في الأسواق ، وأخرجت النساء من بيوتهن على
هيئة الأسرى يطاف بهن في الشوارع سافرات حفاة وقد شددن على أشفار
الخيل ، وخوطب الخليفة في أمرهم فأمر بالكف عنهم وحملت النسوة والأسرى إلى
دار الرقيق ، ثم أعيدوا بعد ذلك إلى بيوتهم وذوبهم .
وتجري هذه الفتن في مركز الخلافة العباسية وبعلم من الخليفة نفسه وعلى يد
ابن الخليفة وقائده وخطر التتار يهدد بغداد مركز الخلافة ويهدد الخلافة نفسها ( 1 )
ومن الفتن الكبرى التي عصفت بالدولة العباسية فتنة خلق القرآن التي أضرت
كثيرا بسلامة الدولة وأمنها واستقرارها ، والتي أدت إلى إراقة الكثير من الدماء
واضطهاد وتعذيب الكثير من العلماء ومنهم أحمد بن حنبل إمام المذهب الحنبلي ،
وكان الخليفة نفسه متورطا في هذه الفتنة وطرفا فيها .
وحوادث هذه الفتن كثيرة في عهد هذه الدولة ، والحديث عنها يطول ولسنا نريد
أن نسهب أكثر من هذا الحد في تفصيل هذه الفتن في هذه المقدمة ولقد كانت لهذه
الفتن أكبر الأثر في سقوط الدولة العباسية ( 2 )
هامش
( 1 ) راجع في أحداث الفتن الطائفية الكامل لابن الأثير 9 / 83 و 205 و 213 وابن الفوطي 276
و 304 .
( 2 ) راجع مؤيد الدين ابن العلقمي وأسرار سقوط الدولة العباسية : ص 77 نقلا عن ابن الفوطي
الحوادث الجامعة : 315 ، وبغداد مدينة السلام : 208 ، ومختصر تاريخ العرب : 340 .
ويقول ابن الوردي المتوفى سنة 749 ه في أحداث سنة 656 ه : أمر أبو بكر ابن الخليفة
المستعصم ركن الدين الدواتدر العسكر فنهبوا الكرخ ( وقد كانت محلة الشيعة في بغداد ) وركبوا من
النساء الفواحش . ( راجع تاريخ ابن الوردي : 2 / 279 ) .