من المدّعى تهمة .
وأما فيما عداه فلعلَّه الأصل ، وعموم ما دل على لزوم اليمين على المدّعى عليه ، مع اختصاص النصوص الآتية التي هي الأصل في أصل المسألة بحكم التبادر بما إذا ثبت باليمين المردودة حق لنفس المدّعى لا لغيره ، وبظهور ذلك صرح المقدس الأردبيلي « 1 » - ( رحمه الله ) - ، ووافق القوم على الاستثناء لذلك ، وحينئذٍ يلزم على المنكر على تقدير الإنكار إمّا دفع الحق إلى المدّعى ، أو اليمين له .
وهل يمين المدّعى بمنزلة البيّنة نفسها ؛ لأنّ الحجة اليمين بعد ردّها ، وقد وجدت منه ؟ أو بمنزلة إقرار المنكر ؛ لأنّ الوصول إلى الحق جاء من قِبَله بردّه أو نكوله فيكون بمنزلة إقراره ؟ قولان .
ويتفرع عليهما فروع كثيرة ، منها : ثبوت الحق بمجرد يمينه على الثاني ، واحتياجه مع ذلك إلى حكم الحاكم على الأوّل ؛ لما مرّ .
واختار المقدس الأردبيلي - ( رحمه الله ) وصاحب الكفاية « 2 » الرجوع فيها إلى الأُصول والقواعد ، وأنّه يعمل عليها في كل منها من دون أن يجعل أحد القولين أصلًا كليّاً يرجع إليه في جميعها ، بل لو اقتضت الأُصول في بعضها ما يوافق أحدهما وفي الآخر ما يخالفه عمل بالأصلين معاً .
وهو حسن إن لم يكن في المسألة قولًا ثالثاً يكون للإجماع خارقاً .
واختارا في الفرع المتقدم عدم التوقف على حكم الحاكم ، زعماً منهما كون التوقف عليه مخالفاً للأصل ، وأنّ مقتضاه ثبوت الحق من دونه . وفيه نظر .
هامش
« 1 » مجمع الفائدة والبرهان 12 : 138 .
« 2 » مجمع الفائدة والبرهان 12 : 139 ، الكفاية : 268 .